تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦

( م 424 ) علي ( عليه السلام ) يشكو ظلامته وطمس دوره في الفتوحات

تعامل علي وأهل البيت ( عليهم السلام ) مع الموجة القرشية ضدهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنبل رسالي ، ونفذوا ما أمرهم به حبيبهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وسجلوا صبراً لا نظير له ، فكظموا غيظهم وصبَّروا أنصارهم ، وارتفعوا على جراحهم ، فعملوا مخلصين في تسيير سفينة الإسلام وفتوحاته ! قال عليٌّ ( عليه السلام ) في كتابه إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها : « أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله ) نذيراً للعالمين ، ومهيمناً على المرسلين ، فلما مضى تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( صلى الله عليه وآله ) عن أهل بيته ولا أنهم مُنَحُّوهُ عني من بعده ، ( يقصد ( عليه السلام ) أن هذا كان أمراً لا يتصور ) فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ! فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث ، حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتَنَهْنَهْ » . ( نهج البلاغة : 3 / 118 ) . وفي رواية المسترشد للطبري الشيعي / 412 : « ورأيت الناس قد امتنعوا بقعودي عن الخروج إليهم ، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فتألفته ، ولولا أني فعلت ذلك لباد الإسلام ، ثم نهضت في تلك الاحداث حتى أناخ الباطل وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره المشركون » . ثم سجل علي ( عليه السلام ) ظلامته للتاريخ ، فقال كما في شرح النهج : 20 / 298 : « قال له قائل : يا أمير المؤمنين أرأيت لو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم ، وآنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلم إليه أمرها ؟ قال : لا ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت ، ولولا أن
ألف سؤال وإشكال — صفحة 526 | الشيخ علي الكوراني العاملي