تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
« ما تشيرون به عليَّ رحمكم الله تعالى ؟ فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أبشروا رحمكم الله تعالى فإن هذه الوقعة يكون فيها آية من آيات الله تعالى ، يختبر بها عباده المؤمنين لينظر أفعالهم وصبرهم ، فمن صبر واحتسب كان عند الله من الصابرين ، واعلموا أن هذه الوقعة هي التي ذكرها لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) التي يبقى ذكرها إلى الأبد هذه الدائرة المهلكة ! يا أمير المؤمنين أكتب إلى عاملك أبي عبيدة كتاباً وأعلمه فيه أن نصر الله خير له من غوثنا ونجدتنا » « قال عطية بن عامر : فوالله ما شبهت عساكر اليرموك إلا كالجراد المنتشر إذْ سدَّ بكثرته الوادي ! قال : ونظرت إلى المسلمين قد ظهر منهم القلق وهم لا يفترون عن قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » ( الواقدي في : 1 / 163 ) . وقد وصف الواقدي : 1 / 224 ، المعركة وبطل الروم ماهان ، وقال : « وخرج ماهان إلى القتال وهو كأنه جبل ذهب يبرق ، وأقبل حتى وقف بين الصفين ودعا إلى البراز وخوَّف باسمه ، فكان أول من عرفه خالد بن الوليد فقال : هذا ماهان ، هذا صاحب القوم قد خرج . فخرج إليه غلام من الأوس وقال : والله أنا مشتاق إلى الجنة وحمل ماهان وبيده عمود من ذهب كان تحت فخذه فضرب به الغلام فقتله وعجل الله بروحه إلى الجنة ! قال أبو هريرة : فنظرت إلى الغلام عندما سقط وهو يشير بإصبعه نحو السماء ولم يهله ما لحقه ، فعلمت أن ذلك لفرحه بما عاين من الحور العين ! قال : فجال ماهان على مصرعه وقويَ قلبه ودعا إلى البراز . . وكان أول من برز مالك النخعي الأشتر وساواه في الميدان فابتدر مالك ماهان بالكلام وقال له : أيها العلج لا تغتر بمن قتلته وإنما اشتاق صاحبنا إلى لقاء ربه ، وما منا إلا من هو مشتاق إلى الجنة ، فإن أردت مجاورتنا في جنات النعيم