ولما اتفق النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع عروة بن مسعود على إقناعهم بطلب رهائن من قريش كشرط لهجومهم على المدينة ، لم يوافق عمر وقال : « يا رسول الله ، أمر بني قريظة أهون من أن يؤثر عنك شئ من أجل صنيعهم ! فقال : الحرب خدعة يا عمر ! فكانت تلك الكلمة سبب تفرقهم وتفرق كلمتهم وانهزامهم » . ( السير الكبير : 1 / 121 ) .
وعندما اتفق النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع بني قريظة على أن ينزلوا على حكم سعد وأرسل من يأتي بسعد ، كان عمر حاضراً وكان يعرف نية سعد الانتقام منهم ، فأرسل لهم إشارة أن لا يقبلوا بحكمه ، لكنهم لم يفهموا إشارة عمر بسبب رعبهم !
قال أحمد بن حنبل في مسنده : 6 / 142 : « وبعث رسول الله ( ص ) إلى سعد بن معاذ فأتيَ به على حمار عليه أكاف من ليف ، قد حُمل عليه وحَف به قومه . فلما طلع على رسول الله قال : قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ، فقال عمر : سيدنا الله عز وجل ! قال : أنزلوه فأنزلوه ، قال رسول الله ( ص ) : أحكم فيهم ، قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم ! فقال رسول الله لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله » ! وصحيح ابن حبان : 15 / 500 ، والطبقات : 3 / 423 .
وفي أخبار الدولة العباسية / 214 : « قوموا إلى سيدكم ، فقال عمر بن الخطاب : الله سيدنا ورسوله ، فقال رسول الله ( ص ) : وسعد سيدك يا عمر » !
س 1 : يظهر أن عمر لم يستطع إيصال نصيحته لبني قريظة بأن لا يقبلوا بحكم سيدهم أي حليفهم سعد بن معاذ ( رحمه الله ) ، فرأى نفسه مضطراً لأن يواجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما دعاهم أن يقوموا إلى استقبال سعد ليصدر حكمه فيهم ! فقال لهم عمر لا تقوموا ولا تقبلوا وقولوا نريد حكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهو سيدنا وليس سعداً !
فزجره النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال له إن سعد سيدك أنت أيضاً يا عمر فسكت ! فهل معنى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) هذا يدل على أنه اعتبر عمر منهم لعلاقته بهم !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 492
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٩٢