ذراع ، فكان هناك صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ولاية الأول ، وأمر الله جل ذكره نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى وفرض ذلك عليه وعلى الأمة .
فلما وليَ عمر قال : من يعرف موضع المقام في الجاهلية ؟ فقال ابن أبي وداعة السهمي : أنا يا أمير المؤمنين أعرفه ، لقد أخذت مقداره وقياسه بشبر عندي وعلمت أنه سيحتاج إليه يوماً ما ! فقال له الثاني : آت به ، وقدره وقاسه حتى إنتهى إلى الموضع الذي كان فيه في الجاهلية فوضعه فيه ! فهو فيه إلى يومنا هذا ، فأزال المقام عن الموضع الأول الذي وضعه فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووضعه في الموضع الذي كان فيه في الجاهلية ! ولم يرض بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا بقول الله حيث قال : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فأبطل أمر الله ودفع أمر رسول الله وأحيا أمر الجاهلية ، والمهاجرون والأنصار حوله قد ضربت عليهم الذلة فليس منهم منكر ولا مُغَيِّر ! وقد نقل شريعتهم التي شرعها الله ورسوله إلى الشرائع الجاهلية ، ثم يزعمون أنه لم يغير ولم يبدل » !
وفي علل الشرائع : 2 / 423 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « لما أوحى الله تعالى إلى إبراهيم ( عليه السلام ) أن أذن في الناس بالحج ، أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو المقام فوضعه بحذاء البيت لاصقاً بالبيت بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم ، ثم قام عليه فنادى بأعلى صوته بما أمره الله تعالى به ، فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه ! فقلع إبراهيم ( عليه السلام ) رجليه من الحجر قلعاً ، فلما كثر الناس وصاروا إلى الشر والبلاء ازدحموا عليه ، فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم ليخلو المطاف لمن يطوف بالبيت ، فلما بعث الله تعالى محمداً ( صلى الله عليه وآله ) رده إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم ( عليه السلام ) فما زال فيه حتى قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي زمن أبي بكر وأول ولاية عمر . ثم قال عمر : قد ازدحم الناس على
ألف سؤال وإشكال — صفحة 472
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٧٢