والنتيجة أن النبي يرى وأنا أرى ، ولا يجب أن ألتزم برأيه فلست من عباد محمد ! وليس كل ما يقول إنه وحي من ربه هو وحي ، بل حتى لو كان وحياً ، فالمجال مفتوح للرأي الآخر !
هذا هو تفكير عمر بن الخطاب العدوي ، الذي كان شخصاً مغموراً في مكة فدخل قبيل الهجرة في الإسلام ، وتدخل في عمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتصدى للأمور السياسية والقيادية إلى جانبه فكان أجرأ الناس عليه ، بل انتقد قيادته في أحد وقال : « لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَيئٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا » وها هو في الحديبية على مقربة من مكة يحلم بالدخول إليها قيادياً فاتحاً ، ويفرح بذلة زعماء قبائلها وصعود نجم بني عدي الذين طردوهم من مكة لما سرقوا بعيراً فسكنوا في خيم عند صخور الحثمة !
أما المسلم لربه تعالى حق الإسلام ، والمسلِّم لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) حق التسليم ، فترتعد فرائصه من أفكار عمر ، ولا يسمح لنفسه أن تخطر بباله فضلاً عن أن يتخاذها مسلكاً ومنهجاً ، لأنه يؤمن بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) معصوم مسدد من ربه : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ! وأن الله لم يرسله إلا ليطاع : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ . ولأن الله أمره بالخصوص بطاعة الرسول حرفياً فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ » !
س 1 : لو كانت هذه المزايدات مرة واحدة لقلتم إنها اشتباه أو اجتهاد ، لكن تعددها يكشف عن منهج عند صاحبها وحالة في شخصيته ، فما تقولون ؟ !
* *
ألف سؤال وإشكال — صفحة 461
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٦١