بالوقت المحدد لكتابة الوصية ، ويبدو أن عمر قد أحيط علماً بمضمون الوصية من العدد الذي أعلمه بموعد عزم الرسول على كتابتها !
فجمع عمر ثلة من حزبه وذهبوا إلى بيت الرسول كعواد ، وكأنهم لا علم لهم بموعد كتابة الوصية ولا بمضمونها ، فجلسوا كعواد وزوار للرسول فقال الرسول : قربوا أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً !
وعلى الفور تصدى له عمر وقال إن الرسول قد غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا كتاب الله ! هذا هو القول الملطف !
أما في الحقيقة كما يروي أبو حامد الغزالي وابن الجوزي : إنه ما أن أتم رسول الله كلامه حتى تصدى له عمر وقال : إن الرسول يهجر ، وعندنا كتاب الله حسبنا كتاب الله ! وعلى الفور قال الحاضرون من حزب عمر : القول ما قاله عمر ، إن الرسول يهجر ، حسبنا كتاب الله ! فصعق الحاضرون من غير حزب عمر من هول ما سمعوا ، ولم يصدقوا آذانهم ، وطلبوا إحضار الكتف والدواة !
ولكن عمر وحزبه أصروا على عدم إحضار الكتف ، وأكثروا اللغط والتنازع وكرروا أقوالهم السابقة بأن الرسول قد هجر ويهجر . الخ !
فقدر الرسول أن الكتابة بهذا المناخ ليست مناسبة ، وعقب فقال : ولا ينبغي عندي تنازع ، ما أنا فيه خير مما تدعوني إليه ، قوموا عني !
وهكذا نجح عمر وحزبه بالحيلولة دون رسول الله وكتابة ما أراد !
وقد تناولنا هذه الحادثة المفجعة في كتابنا نظرية عدالة الصحابة وكتابنا الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية .
حادثة لا مثيل لها في التاريخ البشري : الرسول على اتصال دائم مع الوحي ، وهو رئيس الدولة ، ما زال رئيساً ، وما زال نبياً ، وهو يجلس في بيته لا في بيت عمر ،
ألف سؤال وإشكال — صفحة 458
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥٨