ولا في بيت أحد من حزب عمر ، وهو مريض ويريد أن يكتب وصية قبل أن يتوفى ، تماماً كما فعل أبو بكر ، وكما فعل عمر نفسه ، وكما يفعل أي مسلم ، أو أي إنسان ! فَمَن الذين جعل عمر وصياً على الرسول ، ونائباً عن المسلمين حتى يكسر هو وحزبه خاطر النبي الشريف فيقول له : أنت تهجر وعندنا القرآن ، وهو يكفينا ويردد حزبه هذه المقولة في مقام النبي الأعظم !
هل هو مسلم حقاً من يقول مثل هذه الألفاظ النابية لرسول الله ؟ !
كيف يعتذرون عن هذه الحادثة ، كيف يبررونها ؟ !
هل عمر أحب إليهم من رسول الله ؟ ! بئس للظالمين بدلاً !
لقد صار التحالف المكون من بطون قريش مهاجرها وطليقها ، ومن منافقي المدينة وما حولها من الأعراب ، ومن المرتزقة ، دولة حقيقية برئاسة عمر وأبي بكر وبقية قادة التحالف ، بيدها السلطة الفعلية والنفوذ ، ولكن بدون إعلان !
دولة تؤمن بأن القرآن جاءها عن طريق الرسول ، وأن محمداً رسولٌ بلغ القرآن وانتهى دوره ، وكل ما قاله ويقوله لا يقدم ولا يؤخر ، لأن القرآن وحده يكفي !
أقول : لا يمكنك أن تفهم حقيقة الأمر حتى تعرف سبب مزايدات عمر وهدفه منها ؟ ! فقد كان عمر يرى أن الفرصة جاءت للمسلمين في الحديبية ليدخلوا مكة بالقوة ويقتلوا قادة قريش ويحكموا مكة ! فقد كانت الحديبية في السنة السابعة للهجرة ، بعد انتصار المسلمين على قريش في بدر ، وتعادلهم معها في أحد ، ثم انتصارهم عليها وعلى الأحزاب ، وهزيمتهم لليهود وإجلائهم من ضواحي المدينة .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 459
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥٩