وهو يحقق الغاية التي سعى إليها محمد طوال مناوشاته وحربه مع بطون قريش ، وكفى بالله شهيداً على ذلك ، فهو الذي أمر نبيه بتوقيع الصلح .
مزايدة عمر : وصف عمر الصلح الذي رضيه الله ووقعه رسوله بأنه ( دنيَّة ) حيث قال عمر لرسول الله : فعلام نعطي الدنية في ديننا ! راجع المغازي : 2 / 606 فقال الرسول : أنا رسول الله ولن يضيعني ! وجعل عمر يرد الكلام على رسول الله ويصف الصلح بأنه ( دنية ) وقاد حملة رهيبة من التشكيك بصحة عمل رسول الله ! وأخذ ينفرد بأصحاب الرسول ويقول لهم إن محمداً وعدنا أن ندخل الكعبة ، ويحاول أن يستقطب الصحابة ضد الرسول ، لعله ينجح بإفشال الصلح الذي عقده النبي مع قريش ، ويكسر كلمة رسول الله ! ومع أن حملته بالتشكيك قد هزت الثقة برسول الله إلى حين ، إلا أنه فشل بتكوين قوة قادرة على إجهاض الصلح ! وقد اعترف عمر فيما بعد فقال : ارتبت ارتياباً لم أرتبه منذ أسلمت إلا يومئذ ، ولو وجدت شيعة تخرج عنهم رغبة عن القضية لخرجت ! راجع الواقدي : 2 / 607 .
ولم يتوقف عمر عن حملته بالتشكيك إلا بعد أن أقبل عليه رسول الله فقال : أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم . ( الواقدي : 2 / 609 ) فكأن الرسول الأعظم يعيد بهذه التذكيرات الحجم الحقيقي لعمر ، ويقول له : أنت الذي تدعو للحرب فرَّيت في المعركة وتركتني !
2 - مزايدة أخرى في صلح الحديبية :
جاء أبو جندل ابن سهل بعد توقيع الاتفاق ، وعملاً بالاتفاق يتوجب إعادته إلى قريش ، واحتج عمر بأنه لا ينبغي إعادته ، ولكن الاتفاق واضح ، فقال
ألف سؤال وإشكال — صفحة 453
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥٣