ولا سكتنا إلا ابتدأنا ، حتى مرت فتية من بني هاشم ، فيهم الحسن والحسين ، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه ، فقلنا : يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه ! ( أي عندما ترى الحسنين ) قال : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي هؤلاء سيلقون بعدي بلاء وتطريداً وتشريداً ، حتى يأتي قوم من ها هنا من نحو المشرق أصحاب رايات سود ، يسألون الحق فلا يعطونه مرتين أو ثلاثاً ، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلوه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملؤها عدلا كما ملؤوها ظلماً » . رواه ابن حماد والحاكم ( 4 / 464 ) وصححه ، وابن حبان وصححه ، وابن شيبة ، وغيرهم . راجع مصادره وطرقه وألفاظه في معجم أحاديث الإمام المهدي : 1 / 381 .
وفي أمالي الصدوق / 175 : « عن ابن عباس قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن ، فلما رآه بكى ثم قال : إليَّ يا بني ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى ، ثم أقبل الحسين فلما رآه بكى ، ثم قال : إلي يا بني ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى . ثم أقبلت فاطمة فلما رآها بكى ثم قال : إليَّ يا بنية فأجلسها بين يديه . ثم أقبل أمير المؤمنين فلما رآه بكى ثم قال : إليَّ يا أخي ، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن فقال له أصحابه : يا رسول الله ، ما ترى واحداً من هؤلاء إلا بكيت أوَما فيهم من تُسَرُّ برؤيته ! فقال ( صلى الله عليه وآله ) : والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ، إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عز وجل ، وما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم !
أما علي بن أبي طالب فإنه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي ، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، وصاحب حوضي وشفاعتي ، وهو مولى كل مسلم ، وإمام كل مؤمن ، وقائد كل تقي ، وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي في
ألف سؤال وإشكال — صفحة 37
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٧