وأبشره بالشهادة ، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله ، وموضع مصرعه ، أرض كرب وبلاء وقتل وفناء ، تنصره عصابة من المسلمين ، أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة ، كأني أنظر إليه وقد رميَ بسهم فخرَّ عن فرسه صريعاً ، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوماً !
ثم بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبكى من حوله وارتفعت أصواتهم بالضجيج ، ثم قام وهو يقول : اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي ، ثم دخل منزله » !
وفي الروضة / 140 ، عن سليم بن قيس قال : « لما قتل الحسين ( عليه السلام ) بكى ابن عباس بكاء شديداً ثم قال : ما لقيت عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الأمة بعد نبيها ؟ ! اللهم إني أشهدك أني لعلي وليٌّ ولولده وليٌّ ، ولأعدائهم عدو ، وأني مسلِّم لأمرهم .
ولقد دخلت على ابن عم رسول الله بذي قار ، قال : فأخرج لي صحيفة أملاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخطها بيده فقلت : يا أمير المؤمنين إقرأها عليَّ ، فقرأها وإذا فيها كل شئ ، منذ قبض رسول الله إلى يوم قتل الحسين ، ومن يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه ، وبكى بكاء شديداً وأبكاني ، وكان فيما قرأه : كيف يصنع به وكيف تستشهد معه فاطمة ، وكيف يستشهد الحسن ، وكيف تغدر به الأمة . ! فلما قرأ مقتل الحسين ومن يقتله ، أكثر البكاء وأدرج الصحيفة وفيها ما كان أو يكون إلى يوم القيامة !
وكان فيما قرأه أمر أبي بكر وعمر وعثمان ، وكم يملك كل انسان منهم ، وكيف بويع علي بن أبي طالب ، ووقعة الجمل ومسير طلحة وعائشة والزبير ، ووقعة صفين ومن يقتل بها ، ووقعة النهروان وأمر الحكمين ، وملك معاوية ومن يقتل من الشيعة وما يصنع الناس بالحسن ، وأمر يزيد بن معاوية ، حتى
ألف سؤال وإشكال — صفحة 40
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٠