وحسبك من طريق غيرهم ما أخرجه ابن سعد بالإسناد إلى علي ( عليه السلام ) ، وأخرج أبو نعيم في حليته ، وأبو أحمد الفرضي في نسخته ، وغير واحد من أصحاب السنن ، عن علي قال : علمني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعني حينئذ ألف باب كل باب يفتح ألف باب . وكان عمر بن الخطاب إذا سئل عن شئ يتعلق ببعض هذه الشؤون ، لا يقول غير : سلوا علياً ، لكونه هو القائم بها .
قلت : والأخبار في تلك متواترة ، عن سائر أئمة العترة الطاهرة ، وإن كثيراً من المنحرفين عنهم ليعترفون بهذا ، حتى أن ابن سعد أخرج بسنده إلى الشعبي . .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يخطب بذلك على رؤوس الأشهاد ، وحسبك قوله من خطبة له ( عليه السلام ) : ولقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أني لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط ! ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال وتتأخر فيها الأقدام ، نجدةً أكرمني الله بها . ولقد قبض ( صلى الله عليه وآله ) وإن رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي ، ولقد وليت غسله والملائكة أعواني ، فضجت الدار والأفنية ، ملأ يهبط وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه ، حتى واريناه في ضريحه .
وصح عن أم سلمة أنها قالت : والذي أحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهداً برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! عدناه غداة وهو يقول : جاء علي ، جاء علي ، مراراً ، فقالت فاطمة : كأنك بعثته في حاجة ؟ قالت : فجاء بعد ، فظننت أن له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب ، قالت أم سلمة : وكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجعل يساره ويناجيه ، ثم قبض من يومه ذلك ، فكان علي أقرب الناس به عهداً ! ولو لم يعارض حديث عائشة إلا حديث أم سلمة وحده ، لكان حديث أم سلمة هو المقدم ، لوجوه كثيرة » .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 331
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٣١