يهجروا الشرائع ويبيحوا المحرمات ! فانظر هذه الطريق التي شرعنا لك أيها الملك ، وجعلناها إشارة وسلماً تنال بها مقاصدك » .
أقول : لاحظ أنه مع ذمه لابن الصباح ، أرشد مخاطبه إلى أسلوبه الناجح دنيوياً لنيل الدولة والدنيا ، فقال آخر الفقرة : فانظر هذه الطريق التي شرعنا لك . . الخ . !
فالغزالي هنا مهني حِرَفي يُعلم مخاطبه الذي ألف له كتابه كيف يستعمل الحيل لنيل الدولة ! وهذا هو الخط العام في كتابه ! وقد قال في مقدمته : « وسألني جماعة من ملوك الأرض أن أضع لهم كتاباً معدوم المثل ، لنيل مقاصدهم واقتناص الممالك وما يعينهم على ذلك ، واستخرت الله فوضعت لهم كتاباً وسميته . . » !
والسؤال هنا : أين التقوى إذن ، والتصوف والتشيع ؟ والجواب : أن ذلك محفوظ في تصور الغزالي ، فكل شئ في محله ومجاله ! فلا مانع عنده أن يكون صوفياً تقياً ، ويعلم الناس الحيل والتآمر على الناس لنيل الدنيا ! وأن يكون شيعياً ويعلم الناس أساليب معاوية ويقول عنه ( رضي الله عنه ) ! وقد يكون سبب قبوله بهذا التناقض أنه يؤمن بالجبر !
ففي الطرائف لابن طاووس / 339 : « ومن علماء المجبرة أبو حامد محمد بن محمد الغزالي وهو من أعظم علمائهم ومن الذين صنفوا لهم في علم الكلام وعلم الجدل وعلم أصول الفقه وفي الفقه ، وكان له ثلاثمائة تلميذ ، وعاد وصنف في الزهد ، فقال في أعظم كتاب صنفه في ذلك وسماه كتاب ( إحياء علوم الدين ) في كتاب قواعد العقائد وهو الكتاب الثاني من كتاب إحياء علوم الدين في الأصل الثالث منه ما هذا لفظه : ولا يجري في الملك والملكوت طرفة عين ولا لفتة خاطر ولا فلتة ناظر إلا بقضاء الله وقدره وبإرادته ومشيته ، ومنه الخير
ألف سؤال وإشكال — صفحة 264
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٤