وحاول بعضهم إنكار نسبة الكتاب إلى الغزالي ، ورد عليهم السيد الميلاني في نفحات الأزهار ( 9 / 185 ) قال : « وقد عرفت من عبارة سبط ابن الجوزي ثبوت هذا الكتاب لأبي حامد الغزالي وصحة نسبته إلى مؤلفه ، وأيضاً يشهد بذلك عبارة الحافظ الذهبي حيث قال . . » وذكر قصة الحسن بن الصباح ، التي نقلها الذهبي في تاريخه ( 19 / 403 و : 34 / 31 ، وميزان الإعتدال : 1 / 500 )
ثم ذكر مدح كبار علمائهم للغزالي فنقل عن اليافعي قوله : « تميز عن المصنفين بكثرة المصنفات البديعات ، وغاص في بحار العلوم ، واستخرج عنها الجواهر النفيسات ، وسحر العقول بحسن العبارة وملاحة الأمثلة ، وبداعة الترتيب والتقسيمات والبراعة في الصناعة العجيبة مع جزالة الألفاظ وبلاغة المعاني الغريبة ، والجمع بين علوم الشريعة والحقيقة ، والفروع والأصول ، والمعقول والمنقول ، والتدقيق والتحقيق ، والعلم والعمل . . فهو سيد المصنفين عند المنصفين ، وحجة الإسلام عند هل الاستسلام لقبول الحق من المحققين في جميع الأقطار والجهات . ونقل أن السيوطي عده من المجددين وقال : « حتى قال بعض العلماء الأكابر الجامعين بين العلم الظاهر والباطن : لو كان بعد النبي ( ص ) نبي لكان الغزالي » .
ونقل الفخر الرازي كثيراً من آراء الغزالي في تفسيره مترحماً عليه ، من باب المثال : ( 1 / 152 و : 2 / 59 ، و : 21 / 45 ) . لكنه لم ينقل شيئاً من آرائه من كتابه سر العالميْن ! ولعله لم يطلع عليه لحرص الحكومات على إخفائه .
( م 234 ) ما هو كتاب سر العالمين للغزالي
« فاتحة الكتاب : الحمد لله الأول في ربوبيته ، والقديم في أزليته ، والحكيم في سلطنته ، والكريم في عزته ، لا شبيه له في ذاته وصنعته ، ولا نظير له في مملكته ، صانع كل شئ مصنوع بقدرته ، المتكلم بكلامه الأزلي ليس بخارج من صفته .