قال عمر رضي الله عنه : دعوا الرجل فإنه ليهجر . وقيل يهذي !
فإذا بطل تعلقكم بتأويل النصوص فعدتم إلى الإجماع وهذا منقوض أيضاً ، فإن العباس وأولاده وعلياً وزوجته وأولاده لم يحضروا حلقة البيعة ، وخالفكم أصحاب السقيفة في متابعة الخزرجي .
ودخل محمد بن أبي بكر على أبيه في مرض موته فقال : يا بني إئت بعمك عمر لأوصى له بالخلافة ! فقال : يا أبت أكنت على حق أو باطل ؟ فقال : على حق ! فقال : توصي بها لأولادك إن كانت حقاً أولى ! وإلا فقد مكنتها بك لسواك !
ثم خرج إلى علي فجرى ما جرى ! وقوله على منبر رسول الله ( ص ) : أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم ! أفقال هزلاً أو جداً أو امتحاناً ؟ فإن كان هزلاً فالخلفاء منزهون عن الهزل ، وإن قاله جداً فهذا نقض للخلافة ، وإن قاله امتحاناً فالصحابة لا يليق بهم الامتحان : وَنَزَعنا ما في صَدورِهم مِن غِل !
فإذا ثبت هذا ، فقد صارت إجماعاً منهم وشورى بينهم !
هذا الكلام في الصدر الأول ، أما في زمن علي رضي الله عنه ، ومن نازعه ، فقد قطع المشرع ( ص ) طول كم الخلافة بقوله : إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما
والعجب كل العجب من حق واحد كيف ينقسم ضربين ، والخلافة ليست بجسم ينقسم ، ولا بعرَض يتفرق ، ولا بجوهر يحُد ، فكيف يوهب ويباع !
وفي حديث أبي حازم : أول حكومة تجري في المعاد : بين علي ومعاوية ، فيحكم الله لعليٍّ بالحق ، والباقون تحت المشيئة .
وقول المشرع ( ص ) لعمار بن ياسر : تقتلك الفئة الباغية ، فلا ينبغي للإمام أن يكون باغياً ! والإمامة ضيقة لا تليق لشخصين ، كما لا تليق الربوبية لاثنين !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 267
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٧