تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
تومرت بعد عودته الثانية إلى بغداد ، وبذلك كشف علاقته مع المهدي ابن تومرت الذي هو صاحب ثورة المغرب ، وصدقت فراسته فيه بأنه سيكون صاحب دولة ، فقد بدأ ابن تومرت حركته وجمع أنصاره بعد وفاة الغزالي بنحو عشر سنين ، وهاجم مراكش في سنة 514 ، فتلقى هزيمة شديدة فرجع بأنصاره إلى الجبال ، وكان عمره تسع وعشرون سنة ، وعاش عشر سنوات في الجبال ، وأوصى لتلميذه عبد المؤمن ، الذي نجح بعده في تأسيس دولة الموحدين ، ولعله سمى شيخه ابن تومرت بالمهدي بعد موته ! ( وفيات الأعيان : 5 / 53 ) . واختلف المؤرخون في نسب ابن تومرت ، فذكروا أنه حسني هاشمي ، ونفى بعضهم ذلك ، وتفرد الغزالي بنسبته إلى سلمية وهي مركز الإسماعيلية في سوريا لكن هذا لا يعني أن الغزالي تأثر بفكر الإسماعيلية ، لأنه هاجم ابن الصباح الملقب بالكيا ، مؤسس دولتهم في آلموت ، قال : « وقد شاهدت حسن بن صباح إذ تزهد تحت حصن آلموت ، وكان أهل الحصون يشتهون أن يطلع إليهم فلم يفعل ، وهو يحصل المريدين ويعلم طريق الإرادة والتلمذة وشيئاً من الجدل ، ثم جعل يُمَهْذِر بكلام على قدر عقولهم من جملته : ما تقول في قائل لا إله إلا الله هل هو محق أو غير محق ، فإن قلت محق فيلزمونك باليهود والنصارى ، وإن قلت غير محق قالوا فلم تتعلق بها ؟ ثم جذب الناس وجعل يقول للمريدين : أما ترون الناس قد تركوا الشريعة ؟ فلما كبر الأمر خرج إليهم بطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فصبا إليه خلق كثير ، وخرج صاحب القلعة إلى الصيد والتلامذة أكثرهم أهل القلعة ، ففتحوا الحصن ودخله وقتل الملك في الصيد وفشا أمره ومذهبه ، حتى صنفت في الرد عليهم كتاباً وسميته قواصم الباطنية ومنتظرهم ، فلا بد في آخر الزمان أن