الفصل الثلاثون
الغزالي أكثر إنصافاً من الفخر الرازي !
( م 233 ) موجة البُوَيْهيين ثم موجة السلاجقة
حكم البويهيون بغداد لأكثر من قرن 322 - 456 ، فكان النفوذ في دولتهم للشيعة ، ولمجسمة الحنابلة المتعصبين .
ثم جاءت موجة السلاجقة وكانوا شافعية متعصبين ، قال الذهبي : « قبض السلطان ألب أرسلان على الوزير عميد الدولة ( البويهي ) ثم قتله بعد قليل ، وتفرد بوزارته نظام الملك فأبطل ما كان عمله عميد الملك من سب الأشعرية ، وانتصر للشافعية ، وأكرم إمام الحرمين ، وأبا القاسم القشيري » . ( تاريخ الذهبي : 30 / 284 ) .
وعندما دخل الجيش السلجوقي بغداد أعان الحنابلة فهاجموا مراكز الشيعة وأحرقوا مساجدهم ومكتباتهم ، واضطر مرجعهم الشيخ الطوسي ( قدس سره ) إلى الهجرة إلى النجف الأشرف ، وأسس فيها الحوزة العلمية .
وفي أول حكم السلاجقة بنى الوزير نظام الملك المدرسة النظامية ، وأراد أن ينقل قبر الشافعي من القاهرة إلى بغداد ، وبعث من حفر قبره لكن لم يتيسر له نقل جنازته ، وقالوا حدثت معجزة منعتهم من ذلك . ( المواعظ للمقريزي : 2 / 461 ) !
وقد برز من أئمة هذه المدرسة أبو المعالي الجويني ثم تلميذه الغزالي ، وهو أبو حامد محمد الغزالي نسبة إلى قرية غَزَالة من قرى طوس ( وفيات الأعيان ( 1 / 98 ) .
لكن الغزالي زهد في إمامة المذهب الشافعي ، ولم يستمر في التدريس في النظامية إلا أربع سنين ( 484 - 488 ) .