ثانياً ، استند الشيعة إلى النص القطعي فقالوا إن أفضل الأمة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو علي ( عليه السلام ) ، لأن الله تعالى جعله الولي بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بآية : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه . أما أبو بكر فلا نص في تفضيله ، ولكن الرازي لبَّس على الناس ورفعه إلى درجة علي ( عليه السلام ) وجعل الأفضل مردداً بينهما ؟ !
ثالثاً ، شذَّ الرازي في تفسير قوله تعالى : وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ، فجعل من شروط الأتقى أن لا يكون لأحد من الخلق عليه نعمة تجزى أبداً ، وطبقها على أبي بكر ، ثم جعلها النعمة الدنيوية ونفى أن يكون للنبي ( صلى الله عليه وآله ) يد على أبي بكر ! ثم زاد في تلبيسه فجعل النعمة الدينية لا تجزى لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يطلب أجراً !
وكل هذا لا يصح ، لأن أصل المعنى : أن هذا المعطي يؤتي ماله لله تعالى وليس مقابل يد عليه لمن يعطيه ، فالنعمة المنفية لمن يعطيه وليست لكل الخلق ، وإلا فيلزم الرازي أن يُخرج منها أبا بكر أيضاً ، لأن والده له عليه نعمة تجزى !
كما أنه لا يصح حصر النعمة بالدنيوية لأنها مطلقة تشمل الدينية ، وهي أولى بالجزاء من النعمة الدنيوية ، وقد جعل الله جزاء نعمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الأمة ولاية عترته ، فقال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا . . فكيف نفى ما أثبته الله تعالى ، وحصر النعمة بالدنيوية ؟ !
ثم استدل الرازي برواية أن أبا بكر اشترى بلالاً وأعتقه ، فنزلت فيه آية : وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى . . واعترف أن الشيعة طعنوا في روايتها وقالوا إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي اشترى بلالاً وهو من مواليه وهو الصحيح ! راجع الصحيح من السيرة : 3 / 90 .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 222
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٢