الشيعة يطعنون في روايتها ، ثم بنى عليها وجوهاً وأطال في تلبيسه لتفضيل أبي بكر على علي ( عليه السلام ) ، وستعرف ما في كلامه .
وكرر الرازي استدلاله في ( 31 / 205 ) فقال في تفسير : وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى : « أجمع المفسرون منا على أن المراد منه أبو بكر . واعلم أن الشيعة بأسرهم ينكرون هذه الرواية ويقولون : إنها نزلت في حق علي بن أبي طالب ، والدليل عليه قوله تعالى : وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، فقوله : الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ، إشارة إلى ما في الآية من قوله : وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . ولما ذكر ذلك بعضهم في محضري قلت : أقيمُ الدلالة العقلية على أن المراد من هذه الآية أبو بكر وتقريرها : أن المراد من هذا الأتقى هو أفضل الخلق ، فإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد هو أبو بكر ، فهاتان المقدمتان متى صحتا صح المقصود . وإنما قلنا : إن المراد من هذا الأتقى أفضل الخلق لقوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ، والأكرم هو الأفضل ، فدل على أن كل من كان أتقى وجب أن يكون أفضل . فإن قيل : الآية دلت على أن كل من كان أكرم كان أتقى ، وذلك لا يقتضي أن كل من كان أتقى كان أكرم ؟ قلنا : وصف كون الإنسان أتقى معلوم مشاهد ، ووصف كونه أفضل غير معلوم ولا مشاهد ، والإخبار عن المعلوم بغير المعلوم هو الطريق الحسن .
أما عكسه فغير مفيد ، فتقدير الآية كأنه وقعت الشبهة في أن الأكرم عند الله من هو ؟ فقيل هو الأتقى . وإذا كان كذلك كان التقدير أتقاكم أكرمكم عند الله ، فثبت أن الأتقى المذكور هاهنا لا بد وأن يكون أفضل الخلق عند الله .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 220
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٠