قال : « قالت الشيعة : دلت هذه الآية على أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أفضل من أبي بكر ، وذلك لأن علياً كان أكثر جهاداً ، فالقدر الذي فيه حصل التفاوت كان أبو بكر من القاعدين فيه ، وعلي من القائمين ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون علي أفضل منه لقوله تعالى : وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيماً .
فيقال لهم : إن مباشرة علي لقتل الكفار كانت أكثر من مباشرة الرسول لذلك ، فيلزمكم بحكم هذه الآية أن يكون علي أفضل من محمد ( ص ) ، وهذا لا يقوله عاقل ! فإن قلتم إن مجاهدة الرسول مع الكفار كانت أعظم من مجاهدة علي معهم لأن الرسول ( ص ) كان يجاهد الكفار بتقرير الدلائل والبينات وإزالة الشبهات والضلالات ، وهذا الجهاد أكمل من ذلك الجهاد ، فنقول : فاقبلوا منا مثله في حق أبي بكر . . وهذا النوع من الجهاد هو حرفة النبي ( ص ) ، وأما جهاد علي فإنما كان بالقتل ، ولا شك أن الأول أفضل » !
أقول : معنى كلامه أن أبا بكر كان مكلفاً بالدعوة وليس بالقتال ، وهي دعوى لا تصح حتى في النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه لم يباشر القتل كثيراً للحفاظ على قبول نبوته !
ولو سلمنا أن أبا بكر كان مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في العريش في بدر ، فقد قاتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) يومها ، فلماذا لم يقاتل أبو بكر ! وكذا في أحد ؟ !
كما أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يهرب ولا مرة ، فما بال أبي بكر هرب مرات عديدة ؟ !
6 - تلبيسة في استدلاله على أن أبا بكر أفضل من علي ( عليه السلام )
اعترف الرازي بأن الله تعالى أنزل في مدح علي والزهراء والحسنين ( عليهم السلام ) : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ