تأتي بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! قال ( 26 / 279 ) : « فالذي جاء بالصدق محمد ، والذي صدق به هو أبو بكر ، وهذا القول مروي عن علي بن أبي طالب وجماعة من المفسرين . وسمعت بعض القاصين من الذي يروى عن النبي أنه قال : دعوا أبا بكر فإنه من تتمة النبوة ! واعلم أنا سواء قلنا المراد بالذي صدق به شخص معين ، أو قلنا المراد منه كل من كان موصوفاً بهذه الصفة ، فإن أبا بكر داخل فيه . أما على التقدير الأول : فدخول أبي بكر فيه ظاهر وذلك لأن هذا يتناول أسبق الناس إلى التصديق ، وأجمعوا على أن الأسبق الأفضل إما أبو بكر وإما علي ، وحمل هذا اللفظ على أبي بكر أولى ، لأن علياً كان وقت البعثة صغيراً ، فكان كالولد الصغير الذي يكون في البيت ، ومعلوم أن إقدامه على التصديق لا يفيد مزيد قوة وشوكة . أما أبو بكر فإنه كان رجلاً كبيراً في السن كبيراً في المنصب ، فإقدامه على التصديق يفيد مزيد قوة وشوكة في الإسلام ، فكان حمل هذا اللفظ على أبي بكر أولى . . وأما على التقدير الثاني : فهو أن يكون المراد كل من كان موصوفاً بهذه الصفة ، وعلى هذا التقدير يكون أبو بكر داخلاً فيه » .
أقول : إن المصدقين الممدوحين في الآية : وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . جمع كما وصفتهم الآية . ولا يصح حصرهم بشخص ، إلا بنص نبوي ! فحصرهم بأبي بكر تحكُّمٌ بدون دليل ! وكل ما بناه على هذا القول الباطل باطل !
5 - تلبيسةٌ رازيَّة لحل مشكلة الفارين من الزحف !
في تفسير قوله تعالى ( 11 / 9 ) : وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيماً ، اخترع الرازي حلاً لعقدة أتباع جده أبي بكر ، بسبب فرار إمامهم في الحروب وعدم قتاله ولو لمرة واحدة ، ولا بضربة سيف !