فدل على ما قلناه . ولأن التائب عن الكفر لا يسمى كافراً والتائب عن المعصية لا يسمى عاصياً ، فكذا القول في نظائره ، ألا ترى إلى قوله : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ، فإنه نهيٌ عن الركون إليهم حال إقامتهم على الظلم ، وقوله : مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ، معناه : ما أقاموا على الإحسان . على أنا بينا أن المراد من الإمامة في هذه الآية : النبوة ، فمن كفر بالله طرفة عين فإنه لا يصلح للنبوة » .
أقول : معنى كلامه أن المشتق حقيقة في المتلبس بالصفة فعلاً ، فصفة الظالم لا تصدق على الظالم سابقاً لأنه ليس ظالماً فعلاً ، والآية إنما تنفي شمول عهد الله للظالم الفعلي ، أما الظالم سابقاً فيناله العهد ويكون إماماً للناس كأبي بكر وعمر اللذين كانا أكثر عمرهما عابدي صنم !
وهو كلام مردود ، لأن الآية نفت شمول العهد الإلهي لمطلق الظالم ، سواء كان ظالماً حدوثاً وبقاءً ، أو حدوثاً فقط ! وقد اعترف الرازي في آخر كلامه بأن مقصود الآية التلبس بالظلم ولو حدوثاً وأن الذي كفر بالله طرفة عين لا يصلح لعهد النبوة ، فهو بطريق أولى لا يصلح للإمامة ، التي أعطاها الله تعالى لإبراهيم ( عليه السلام ) بعد النبوة والرسالة ! وهذا ما قاله أهل البيت ( عليهم السلام ) ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « وقد كان إبراهيم ( عليه السلام ) نبياً وليس بإمام حتى قال الله : جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ، قال : ومن ذريتي ؟ فقال الله : قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . من عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً » . ( الكافي : 1 / 175 ) .
وفي / 199 ، عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : « فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ، ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 211
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١١