حق من تثبت عصمته ، ولما لم يكونا معصومين بالاتفاق وجب أن لا تتحقق إمامتهما البتة . الثالث : قالوا : كانا مشركين ، وكل مشرك ظالم والظالم لا يناله عهد الإمامة ، فيلزم أن لا ينالهما عهد الإمامة . أما أنهما كانا مشركين فبالاتفاق ، وأما أن المشرك ظالم فلقوله تعالى : إن الشرك لظلم عظيم .
وأما أن الظالم لا يناله عهد الإمامة فلهذه الآية ، لا يقال إنهما كانا ظالمين حال كفرهما ، فبعد زوال الكفر لا يبقى هذا الاسم لأنا نقول الظالم من وجد منه الظلم ، وقولنا : وجد منه الظلم أعم من قولنا وجد منه الظلم في الماضي أو في الحال بدليل أن هذا المفهوم يمكن تقسيمه إلى هذين القسمين ومورد التقسيم بالتقسيم بالقسمين مشترك بين القسمين ، وما كان مشتركاً بين القسمين لا يلزم انتفاؤه لانتفاء أحد القسمين ، فلا يلزم من نفي كونه ظالماً في الحال نفي كونه ظالماً . والذي يدل عليه نظراً إلى الدلائل الشرعية أن النائم يسمى مؤمناً ، والإيمان هو التصديق والتصديق غير حاصل حال كونه نائماً ، فدل على أنه يسمى مؤمناً لأن الإيمان كان حاصلاً قبل .
وإذا ثبت هذا وجب أن يكون ظالماً لظلم وجد من قبل ، وأيضاً فالكلام عبارة عن حروف متوالية ، والمشي عبارة عن حصولات متوالية في أحياز متعاقبة ، فمجموع تلك الأشياء البتة لا وجود لها ، فلو كان حصول المشتق منه شرطاً في كون الاسم المشتق حقيقة ، وجب أن يكون اسم المتكلم والماشي وأمثالهما حقيقة في شئ أصلاً ، وإنه باطل قطعاً . فدل هذا على أن حصول المشتق منه ليس شرطاً لكون الاسم المشتق حقيقة .
والجواب : كل ما ذكرتموه معارض ، بما أنه لو حلف لا يسلم على كافر فسلم على إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافراً قبل بسنين متطاولة ، فإنه لا يحنث ،
ألف سؤال وإشكال — صفحة 210
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٠