أما العقل فيحكم بأن الأسبقية الزمنية إلى الإيمان بذاتها فضيلة مّا ، لكنها لا توجب أن يكون صاحبها بالضرورة أفضل ممن أسلم بعده ! لكن رواة السلطة جعلوها أفضلية ربانية كأنها أرقام سيارات وتلفونات !
2 - بدأ الرازي استدلاله ( العلمي ) بالتزوير فقال : « الصديق اسم لمن سبق إلى تصديق الرسول ( ص ) فصار في ذلك قدوة لسائر الناس ، وإذا كان الأمر كذلك كان أبو بكر الصديق أولى الخلق بهذا الوصف » ! فجعل الأسبقية الزمنية بمعنى القدوة والإمامة ، ولا وجود لشئ منها في الآية ، ولا في أبي بكر !
3 - لم يكن أبو بكر أول من أسلم فقد شهد ابن وقاص بأنه أسلم بعد أكثر من خمسين ! قال ابنه : « قلت لأبي : أكان أبو بكر أولكم إسلاماً ؟ فقال : لا ، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين ، ولكن كان أفضلنا إسلاماً » . ( الطبري : 2 / 60 ) .
واستدل الرازي بحديث : « ما عرضتُ الإسلام على أحد إلا وله كبوة غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم » ولم أجده في مصادرهم ، ووجدته مرسلاً غير مسند في تاريخ دمشق ( 30 / 128 ) ولم يصححه أحد من علمائهم ! ولو صح لدل على أن أبا بكر استجاب للإسلام رأساً ، ولا يدل على أنه أول من أسلم ، ولا أنه قدوة وإمام !
4 - كيف يمكن قبول هذا ( الجهاد ) المزعوم لأبي بكر في مكة وأنه سبَّبَ دخول كثيرين في الإسلام ، وقد رووا أن شخصاً من قبيلة أسد عبد العزى كان يربطه مع طلحة بحبل ويحبسهما فسميا القرينين ( الحاكم : 3 / 369 ) ! ورووا أن شخصاً آخر كان يربطهما أيضاً بذلك الحبل أو بحبل آخر ! ( الإصابة : 6 / 77 ، راجع : الصحيح من السيرة : 3 / 96 ) ! ورووا أن أبا بكر هاجر بعد إسلامه إلى اليمن ، حتى أجاره شخص اسمه ابن الدغنة ، رئيس قبيلة الأحابيش الصغيرة في مكة !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 214
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٤