تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ثم قال : « وعليٌّ جاهد علي يوم أحد ويوم الأحزاب في قتل الكفار ، ولكن جهاد أبي بكر أفضى إلى حصول الإسلام لمثل الذين هم أعيان الصحابة ، وجهاد على أفضى إلى قتل الكفار ، ولا شك أن الأول أفضل » . وأضاف : « وأيضاً فأبو بكر جاهد في أول الإسلام حين كان النبي ( ص ) في غاية الضعف ، وعليٌّ إنما جاهد يوم أحد ويوم الأحزاب وكان الإسلام قوياً في هذه الأيام ، ومعلوم أن الجهاد وقت الضعف أفضل من الجهاد وقت القوة ، ولهذا المعنى قال تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ، أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا » . ثم قال الرازي ( 10 / 173 ) : « وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . فلم يجعل بينهما واسطة ، وكما دلت هذه الدلائل على نفي الواسطة فقد وفق الله هذه الأمة الموصوفة بأنها خير أمة ، حتى جعلوا الإمام بعد الرسول ( ص ) أبا بكر على سبيل الإجماع ، ولما توفي دفنوه إلى جنب رسول الله ( ص ) ، وما ذاك إلا أن الله تعالى رفع الواسطة بين النبيين والصديقين في هذه الآية » . أقول : لاحظ ما ارتكبه هذا العالم الكبير ! من تزوير للسيرة وإسفاف في الإستدلال ! 1 - فالآية التي جعلها أساساً لتلبيسه في مدح جده وتفضيله ! تتحدث عن مكانة المؤمنين بالرسل وأنهم الصديقون والشهداء ، في مقابل الذين كفروا وكذبوا : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ فهي تشمل كل المؤمنين ، ولا تدل على أفضلية الأسبق زماناً منهم ، ولا هي في مقام بيان التفاضل بينهم ، لا بالأسبقية الزمنية ولا بغيرها !