تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأمثالهم من أكابر أهل السنة إلى عدم تكفير من سب الشيخين من الشيعة والرافضة ، ولنذكر ما ذكره الغزالي في كتاب المستظهري وصاحب المكاتيب قطب الدين الأنصاري الشافعي في مكاتيبه ، لأن تحصيلهما ربما يتعسر أو يتعذر على سائر الناظرين . قال الغزالي ، بعد جملة من الكلام في تحقيق هذا المرام : فإن قيل : فلو اعتقد معتقد فسق أبي بكر وعمر وطائفة من الصحابة ولم يعتقد كفرهم فهل تحكمون بكفره ؟ قلت لا نحكم بكفره وإنما نحكم بفسقه وضلالته ومخالفته لإجماع الأمة ، ونحن نعلم أن الله تعالى لم يوجب على من قذف محصناً بالزنا إلا ثمانين جلدة ، وأن هذا الحكم يشمل كافة الخلق ويعمهم على وتيرة واحدة ، وأنه لو قذف قاذف أبا بكر وعمر بالزنا ، ما زادوا على إقامة حد الله المنصوص عليه في كتابه ولم يدعوا لأنفسهم التميز بخاصية في الخروج عن مقتضى العموم » . ومال إلى هذا الرأي القاضي عياض في الشفا ( 2 / 276 ) وذكر اختلاف آرائهم واضطرابها ومما قاله : « ولمثل هذا ذهب أبو المعالي في أجوبته لأبي محمد عبد الحق وكان سأله عن المسألة فاعتذر له بأن الغلط فيها يصعب لأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين . وقال غيرهما من المحققين : الذي يجب الاحتراز من التكفير في أهل التأويل فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد ، وقد قال ( ص ) : فإذا قالوها يعنى الشهادة عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله . فالعصمة مقطوع بها مع الشهادة ولا ترتفع ويستباح خلافها إلا بقاطع ، ولا قاطع من شرع ولا قياس عليه . وألفاظ الأحاديث الواردة في الباب معرضة