( م 170 ) الحق الثاني : فريضة مودتهم ( عليهم السلام )
فقد جعل الله تعالى مودتهم فريضة على الأمة ، أجراً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) على تبليغ الرسالة ، فقال تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ . ( الشورى : 23 ) .
وتقدم في حديث الإمام الرضا ( عليه السلام ) أن هذه الفريضة ميزةٌ لآل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن جميع آل الأنبياء وذرياتهم ( عليهم السلام ) ، فقد ذكر الله تعالى قول هود ( عليه السلام ) لقومه : يا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ، وكذا قول عدد من الأنبياء ( عليهم السلام ) . وأمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول للناس : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ . وقال له : أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ؟ ! وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ .
ثم أمره أن يسألهم أجرأً على عمله هو مودة عترته ( عليهم السلام ) فقال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ، ثم بينَّ الله لهم أن هذا الأجر هو الطريق إلى الله تعالى فقال : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً .
ثم بيَّن لهم أن فائدة هذا الأجر لا تعود إلى الله والرسول ( صلى الله عليه وآله ) بل تعود لهم ، لأنها سبب هدايتهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة ، فقال تعالى : قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئٍ شَهِيدٌ .
فمودة أهل البيت ( عليهم السلام ) أجر على تبليغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لرسالة ربه ، وهي من جنس الرسالة لأنها ضمانةٌ للأمة من الانحراف عن رسالة ربها ، وضمانةٌ لتحقيق أهدافها . أما إذا لم يودَّ المسلمون العترة ( عليهم السلام ) ولم يطيعوهم ، فلا ضمان لهم من الضلال والانحراف ! وهذا نفس قوله ( صلى الله عليه وآله ) عن القرآن والعترة : ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً !