تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

( م 171 ) الحق الثالث : فرض الله طاعتهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله )

قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَئٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تأوِيلاً . ( النساء : 59 ) . قال الرازي في تفسيره ( 10 / 144 ) : « إعلم أن قوله : وأولي الأمر منكم ، يدل عندنا على أن إجماع الأمة حجة ، والدليل على ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ . والخطأ لكونه خطأ منهيٌّ عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنه محال ، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم ، وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت قطعاً أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوماً » . أقول : جعل الرازي المعصوم الواجب الطاعة الأمة كلها في حالة إجماعها التام ، وهذا لا يتحقق إذا خالف منها مجموعة واحدة ، بل فرد واحد ! ولهذا الرأي لوازم باطلة عديدة : منها : أن يكون أولو الأمر نفس المأمورين بالطاعة ! ومنها : أن شرط طاعتهم لا يتحقق في أي مسألة مختلف فيها ! ومنها : أن طاعتهم لا ترفع الخلاف ، ولا تحقق الغرض من فرضها !