جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عني راض فإني عنه راض ؟
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع : قد كثرت عليَّ الكذابة وستكثر بعدي ! فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله وسنتي ، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به ، وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله ، قال الله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . فالله عز وجل خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سره ! هذا مستحيل في العقول .
ثم قال يحيى بن أكثم : وقد روي أن مَثَل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء ! فقال ( عليه السلام ) : وهذا أيضاً يجب أن ينظر فيه ، لأن جبرئيل وميكائيل ملكان لله مقربان لم يعصيا الله قط ، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد أشركا بالله عز وجل وإن أسلما بعد الشرك ، فكان أكثر أيامهما الشرك بالله ، فمحال أن يشبههما بهما . !
قال يحيى : وقد روي أيضاً أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، فما تقول فيه ؟ فقال ( عليه السلام ) : وهذا الخبر محال أيضاً لأن أهل الجنة كلهم يكونون شباباً ولا يكون فيهم كهل ، وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الحسن والحسن ( عليهما السلام ) بأنهما سيدا شباب أهل الجنة !
فقال يحيى بن أكثم : وروي أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة ؟ فقال ( عليه السلام ) : وهذا أيضاً محال لأن في الجنة ملائكة الله المقربين ، وآدم ومحمد ، وجميع الأنبياء
ألف سؤال وإشكال — صفحة 192
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩٢