خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكنه أخي وصاحبي ، وأخوة الإسلام أفضل . أبو بكر وعمر مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » . ( تاريخ دمشق : 30 / 60 و 206 ، وتاريخ بغداد : 11 / 383 ) .
وقد وضعوه ليقابلوا به الحديث المتواتر : علي مني بمنزلة هارون من موسى ! لكن بعض أئمتهم استحى فشهد بأنه موضوع !
قال ابن حجر في لسان الميزان ( 2 / 23 ) : « قال الذهبي هذا كذب ، وهو من بشر ، قال ثم قال ابن عدي : ورواه مسلم بن إبراهيم عن قزعة . قال الذهبي : وقزعة ليس بشئ » .
وبعضهم لم يستح فاحتج به وكابر ، وزعم أنه يستوجب تفضيل أبا بكر على علي ( عليه السلام ) ! قال القرطبي في تفسيره ( 1 / 268 ) : « وروي عنه ( ص ) أنه قال : أبو بكر وعمر بمنزلة هارون من موسى ! وهذا الخبر ورد ابتداء ، وخبر علي ورد على سبب ، فوجب أن يكون أبو بكر أولى منه بالإمامة ! » .
وقال الباقلاني في التمهيد / 463 : « فإن قالوا هذا من أخبار الآحاد التي لا نعلمها ضرورة ولا بدليل ! قيل : إن جازت لكم هذه الدعوى جاز لخصمكم أن يزعم أن جميع ما رويتموه وتعلقتم به في النص والتفضيل من أخبار الآحاد التي لا نعلمها ضرورة ولا بدليل ، فلمَ يلزم القول بها ، ولا جواب لهم عن ذلك » .
أقول : جوابنا على ما ذكره البلائي اعتراف أئمتهم بكذب خبرهم ، وصحة أخبارنا ، ومعنى كلام القرطبي أن الحديث في حق علي ( عليه السلام ) له سبب هو أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يصحب علياً ( عليه السلام ) إلى تبوك ، وتركه والياً على المدينة ، فشكى إليه قول المنافقين ، فقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . لكنه قال ذلك لأبي بكر وعمر بدون مناسبة ، فيكون في حقهما أقوى . وقد أخطأ القرطبي ، لأن مناسبات الحديث توثيقات له تدل على ظرف صدوره وتتضمن فوائد كثيرة في
ألف سؤال وإشكال — صفحة 189
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٩