تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بإطماعي فيها والتعريض لي بها ، وقد علم وعلمت لو قبلت ما عرض علي منها لم يجبه الناس إلى ذلك ، فألقاني قائماً على أخمصي متشوزاً حذراً ! ولو أجبته إلى قبولها لم يسلم الناس إلى ذلك واختبأها ضغناً علي في قلبه ، ولم آمن غائلته ولو بعد حين ، مع ما بدا لي من كراهية الناس ، أما سمعت نداءهم من كل ناحية عند عرضها علي لا نريد سواك يا أبا بكر أنت لها ! فرددتها عليه فعند ذلك رأيته وقد التمع وجهه لذلك سروراً . ولقد عاتبني مرة على شئ بلغه عني وذلك لما قدم بالأشعث بن قيس أسيراً فمنَّ عليه وأطلقه وزوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة ، فقلت للأشعث وهو بين يدي أبي بكر : يا عدو الله أكفرت بعد إسلامك ! وارتددت كافراً ناكصاً على عقبيك ؟ فنظر إلى الأشعث نظراً شزراً علمت له أنه يريد كلاماً يكلمني به ، ثم سكت فلقيني بعد ذلك في بعض سكك المدينة فرافقني ثم قال لي : أنت صاحب الكلام يا ابن الخطاب ؟ قلت : نعم يا عدو الله ، ولك عندي شر من ذلك ، فقال : بئس الجزاء هذا لي منك ؟ فقلت : على م تريد مني حسن الجزاء ؟ قال : لا نفتي لك من اتباع هذا الرجل يريد أبا بكر ، وما جرأني على الخلاف عليه إلا بقدمه عليك وتخلفك عنها ، ولو كنت صاحبها ما رأيت مني خلافاً عليك ! قلت : قد كان ذلك فما تأمر الآن ؟ قال : ما هذا وقت أمر إنما هو وقت صبر ، حتى يأتي الله بفرج ومخرج ! فمضى ومضيت . ولقي الأشعث بن قيس الزبرقان بن بدر السعدي ، فذكر له ما جرى بيني وبينه ، فنقل الزبرقان إلى أبي بكر الكلام فأرسل إلي فأتيته فذكر لي ذلك ثم قال : إنك لمتشوف إليها يا ابن الخطاب ، فقلت : وما يمنعني من التشوف لذلك ، فذكر أحق به فمن غلبني عليه ، أما والله لتكفن أو لأقولن كلمة بالغة بي وبك في الناس يحملها الركبان حيث ساروا