تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
سلمة عن أبي موسى الأشعري قال : حججت مع عمر بن الخطاب ، فلما نزلنا وعظم الناس خرجت من رحلي وأنا أريد عمر ، فلقيني المغيرة بن شعبة فرافقني ثم قال : أين تريد ؟ فقلت : أمير المؤمنين ، فهل لك ؟ قال : نعم ، فانطلقنا نريد رحل عمر ، فإنا لفي طريقنا إذ ذكرنا تولي عمر وقيادته بما هو فيه ، وحياطته على الإسلام ، ونهوضه بما قبله من ذلك ، ثم خرجنا إلى ذكر أبي بكر ، ثم قال : فقلت للمغيرة : يا لك الخير ، لقد كان أبو بكر مسدداً في عمر كأنه ينظر إلى قيامه من بعده ، وجده واجتهاده وعنائه في الإسلام ! فقال المغيرة : لقد كان ذلك ، وإن كان قوم كرهوا ولاية عمر ليزووها عنه ، وما كان لهم في ذلك من حظ ! فقلت له : لا أبا لك ! ما نرى القوم الذين كرهوا ذلك من عمر ، فقال لي المغيرة : لله أنت كأنك في غفلة لا تعرف هذا الحي من قريش ، وما قد خصوا به من الحسد ! فوالله لو كان هذا الحسد يدرك بحساب ، لكان لقريش تسعة أعشار الحسد وللناس عشر بينهم ، فقلت : مه يا مغيرة ! فإن قريشاً قد بانت بفضلها على الناس ! ولم نزل في ذلك حتى انتهينا إلى عمر بن الخطاب أو إلى رحله فلم نجده ، فسألنا عنه فقيل خرج آنفا ، فمضينا نقفو أثره حتى دخلنا المسجد فإذا عمر يطوف بالبيت فطفنا معه ، فلما فرغ دخل بيني وبين المغيرة فتوكأ على المغيرة ثم قال من أين جئتما ؟ فقلنا : يا أمير المؤمنين خرجنا نريدك فأتينا رحلك فقيل لها : خرج يريد المسجد فاتبعناك ، قال : تبعكما الخير ، ثم إن المغيرة نظر إلي فتبسم فنظر إليه عمر فقال : مم تبسمت أيها العبد ! فقال : من حديث كنت أنا وأبو موسى فيه آنفا في طريقنا إليك ، فقال : وما ذاك الحديث فقصصنا عليه الخبر حتى بلغنا ذكر حسد قريش وذكر من أراد صرف أبي بكر عن ولاية عمر ، فتنفس عمر الصعداء ثم قال : ثكلتك أمك يا مغيرة وما تسعة أعشار الحسد ، إن
ألف سؤال وإشكال — صفحة 170 | الشيخ علي الكوراني العاملي