تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قلنا : فإن لك عندنا ذلك . قال أبو موسى : وأنا أقول في نفسي ما أظنه يريد إلا الذين كرهوا من أبي بكر استخلافه عمر ، وكان طلحة أحدهم فأشاروا عليه ألا يستخلفه لأنه فظ غليظ ، ثم قلت في نفسي : قد عرفنا هؤلاء القوم بأسمائهم وعشائرهم ، وعرفهم الناس ، وإذا هو يريد غير ما نذهب إليه منهم ، فعاد عمر إلى النفس ثم قال : من تريانه ؟ قلنا : والله ما ندري إلا ظناً ، قال : ومن تظنان ؟ قلنا : نراك تريد القوم الذين أرادوا أبا بكر على صرف هذا الأمر عنك . قال : كلا ، بل كان أبو بكر أعق وأظلم ، هو الذي سألتما عنه كان والله أحسد قريش كلها ! ثم أطرق طويلاً فنظر إلي المغيرة ونظرت إليه ، وأطرقنا لإطراقه ، وطال السكوت منا ومنه حتى ظننا أنه قد ندم على ما بدا منه ، ثم قال : وا لهفاه على ضئيل بني تيم بن مرة ! لقد تقدمني ظالماً وخرج إلي منها آثماً ، فقال له المغيرة : هذا يقدمك ظالماً قد عرفنا فكيف خرج إليك منها آثماً ؟ قال : ذاك لأنه لم يخرج إلي منها إلا بعد يأس منها ، وأما والله لو كنت أطعت زيد بن الخطاب وأصحابه لم يتلمظ من حلاوتها بشئ أبداً ، ولكني قدمت وأخرت وصعدت وصوبت ونقضت وأبرمت ، فلم أجد إلا الإغضاء على ما نشبت منه فيها ، والتلهف على نفسي ، وأمَّلت إنابته ورجوعه ، فوالله ما فعل حتى فغر بها بشماً ، فقال له المغيرة بن شعبة : فما منعك منها وقد عرضها عليك يوم السقيفة بدعائك إليها ؟ ثم أنت الآن تنقم بالتأسف عليه ! فقال له : ثكلتك أمك يا مغيرة إن كنت لأعدك من دهاة العرب كأنك كنت غائباً عما هناك ، إن الرجل كادني فكدته وماكرني فماكرته ، وألفاني أحذر من قطاة ، إنه لما رأى شغف الناس به ، وإقبالهم بوجوههم عليه أيقن أن لا يريدوا به بدلاً ، فأحب لما رأى من حرص الناس عليه وشغفهم به أن يعلم ما عندي وهل تنازع إليها نفسي ، وأحب أن يبلوني
ألف سؤال وإشكال — صفحة 172 | الشيخ علي الكوراني العاملي