تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقال السيد شرف الدين في كتابه النص والاجتهاد / 138 : « المورد ( 14 ) : في منع كتابة العلم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وذلك أن الحاكم أخرج في تاريخه بالإسناد إلى أبي بكر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كتب عليَّ علماً أو حديثاً لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث ، ومع ذلك لم يدون أيام أبي بكر وعمر شئ من السنن ! وقد كان أبو بكر أجمع أيام خلافته على تدوين الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجمع خمس مائة حديث فبات ليلته يتقلب كثيراً فأحرقها ! وعن الزهري عن عروة أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله فيها شهراً . . فقال : إني كنت أريد أن أكتب السنن ، وإني ذكرت قوماً قبلكم كتبوا كتباً فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله . . . ثم كتب في الأمصار : من كان عنده شئ فليمحه . . . فأنشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها . . . والأخبار متواترة في منعه الناس عن تدوين العلم ، وردعه إياهم عن جمع السنن والآثار ، وربما حظر عليهم الحديث عن رسول الله مطلقاً وحبس أعلامهم في المدينة الطيبة لكيلا يذيعوا الأحاديث في الآفاق . . ولا يخفى ما قد ترتب على هذا من المفاسد التي لا تتلافى أبداً ! فليت الخليفتين صبرا نفسيهما مع علي بن أبي طالب وسائر الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) والخيرة من أصحابه ، فيحبساهم على جمع السنن والآثار النبوية وتدوينها في كتاب خاص يرثه عنهم من جاء بعدهم من التابعين فتابعيهم في كل خلف من هذه الأمة ، شأن الذكر الحكيم والفرقان العظيم ، فإن في السنة ما يوضح متشابه القرآن ، ويبين مجمله ، ويخصص عامه ويقيد مطلقه ، ويوقف أولي الألباب على كنهه ، فبحفظها حفظه ، وبضياعها