ومن زعم أنّ في مثل ( يا أيّها الّذينَ آمَنوا ) ( 1 ) التفاتاً والقياسُ آمَنْتُمْ فقد سها
لأنّ شرط عائد الموصول أن يكون بلفظ الغيبة على ما تشهد به كتب النّحو .
فأقسام الالتفات ستّةٌ حاصلة من العدول من كلّ من الطّرق الثلاثة إلى
طريقين آخرين منها .
فمن التّكلم إلى الخطاب ، نحو ( مالي لا أعبد الّذي فطرني وإليه تُرجَعُون ) ( 2 )
ومقتضى الظاهر " أرجِعُ " .
ومن التكلّم إلى الغَيبةِ ، نحو ( إنّا أعطيناكَ الكوثر * فصلِّ لربّكَ وانحر ) ( 3 )
ومقتضى الظاهر " لنا " .
ومن الخطابِ إلى التكلّم ، نحو :
طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الحِسانِ طَرُوبُ * بُعَيْدَ الشّبابِ عَصْرَ حانَ مَشيبُ
يُكَلِفُني لَيْلى وَقَد شَطّ وَلْيُها * وَعادَتْ عَوَاد بَيْنَنا وَخُطُوبُ
ومقتضى الظّاهر " يكلّفكَ " . " طحا " أي ذهب ، " في الحسان " أي في طلب
الحسان ، " بُعَيْد " تصغير " بُعْد " للقرب أي حين أدبَرَ الشّباب وكاد ينصرم ، " حانَ "
أي قرب . فاعل " يكلّفني " الضمير الرّاجع إلى القلب و " ليلى " مفعوله الثّاني .
والمعنى يطالبني القلب بوصل ليلى . " شطّ " أي بُعد ، " وَليها " أي قربها . " عادت "
من عادَ يَعودُ .
ومن الخطاب إلى الغَيبة ، نحو ( حتّى إذا كنتم في الفلك وجَرَيْنَ بهم ) ( 4 ) .
ومقتضى الظاهر " بكم " .
ومن الغَيبة إلى التّكلّم ، نحو ( اللهُ الّذي أرْسَلَ الرّياحَ فتثير سحاباً فسقناهُ ) ( 5 )
ومقتضى الظّاهر فساقه أي " ساق الله ذلك السّحاب وأجراه إلى بلد ميّت " .
ومن الغَيبة إلى الخطاب ، نحو ( مالك يوم الدّين * إيّاكَ نعبُد ) ( 6 ) ومقتضى
الظّاهر " إيّاه " .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) الآية 104 .
( 2 ) يس ( 36 ) الآية 22 .
( 3 ) الكوثر ( 108 ) الآية 1 و 2 .
( 4 ) يونس ( 10 ) الآية 22 .
( 5 ) فاطر ( 35 ) الآية 9 .
( 6 ) الفاتحة ( 1 ) الآية 4 و 5 .