تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الخلفاء " أمير المؤمنين يأمركَ بكذا " مكانَ " أنا آمركَ " ، ومن غير باب المسند إليه ( فإذا عَزمْتَ فتوكَّل على الله ) ( 1 ) مكان " عَلَيَّ " لما في لفظِ " الله " من تقوية الدّاعي إلى التوكّل عليه لدلالته على ذات موصوفة بالأوصاف الكاملة مِنَ القدرةِ الباهرةِ وغيرها . ه‍ : طلب العفو والرّحمة كقوله : إلهي عَبْدُكَ العاصي أتَاكَا * مُقِرّاً بِالذُّنُوبِ وَقَدْ دَعاكَا مكان " أنا " لما في لفظ " عبدك العاصي " من التّخضُّع واستحقاق الرّحمة وترقّب الشّفقة . موارد أُخرى من غيرالباب لمّا كان بحثنا في خلاف مقتضى الظّاهر نذكر موارد أُخرى وإن لم تكن من مباحث المسند إليه . 1 - الالتفات ، وهو مأخوذ من التفات الإنسان عن يمينه إلى شماله وبالعكس ، والمشهور عندالجمهور " الالتفات " هو التّعبير عن معنى بطريق من الطّرق الثّلاثة ( التّكلّم والخطاب والغَيبة ) بعد التّعبير عن ذلك المعنى بطريق آخر من الطّرق الثّلاثة بشرط أن يكون التّعبير الثّاني على خلاف ما يقتضيه الظّاهر ويترقّبه السّامع ، نحو ( إيّاكَ نَعْبُدُ ) ( 2 ) بعد ما يدلّ على الغَيبة ( 3 ) . وبالقيد المذكور خرج " أنا زيدٌ " و " أنْتَ عمروٌ " و " نحنُ الذّوُنَ صَبَّحوا الصّباحا " ( 4 ) لأنّ الطّريق الثّاني ليس خلاف ما يقتضيهِ الظّاهر ويترقّبه السّامع ، وكذا نحو " إيّاكَ نستعين ، واهدنا ، وأنْعَمْتَ " لأنّ الالتفات إنّما هو في " إيّاكَ نَعْبُدُ " والباقي جار على أُسلوبه .
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) الآية 159 . ( 2 ) الفاتحة ( 1 ) الآية 5 . ( 3 ) وهي ( بسم الله الرحمن الرحيم * الحمدُ للهِ . . . إلخ ) فألفاظ " الله ، الرحمن ، الرحيم ، ربّ ومالك " أسماء ظواهر و " الأسماءُ الظواهر كلّها غُيَّبٌ " . ( 4 ) بعده " يوم النُّخَيْلِ غارةً مِلْحاحا " .