نحو ( كذلكَ يضربُ اللهُ للنّاسِ أمثالهم ) ( 1 ) ، فانَّ " ذلكَ " إشارة إلى ضرب المثل
الحاضر المتقدّم ذكره في ( ذلك بانَّ الّذينَ كفروا اتّبَعُواْ الباطِلَ ) ( 2 ) .
7 - التّنبيه على أنَّ المشار إليه جدير بما يرد بعد اسم الإشارة وذلك لأجل
الأوصاف الّتي ذكرت بعد المشار إليه ، نحو ( الّذينَ يُؤْمنون بالغيب ويقيمون
الصّلاة ) إلى قوله ( أُولئكَ على هدىً من ربّهم وأُولئكَ همُ المُفلِحُونَ ) ( 3 ) . ذكر بعد
المشار إليه وهو " الّذينَ " أوصاف متعدّدة من الإيمان بالغيب وإقامة الصّلاة وغير
ذلك ، ثمَّ عرّف المسند إليه بالإشارة تنبيهاً على أنَّ المشار إليه أحقّاء بما يرد بعد
" أُولئكَ " وهو كونهم على الْهُدى عاجلا والفوز بالفلاح آجلا من أجْلِ اتّصافهم
بالأوصاف المذكورة .
تعريفه باللاّم
تعريف المسند إليه باللاّم يكون لجهات :
1 - الإشارة إلى معهود بين المتكلّم والمخاطب واحداً كان أو اثنين أو جماعة
لتقدّم ذكره صريحاً أو كنايةً وهو المسمّى بلام العهد ( 4 ) ، نحو ( وليس الذّكرُ
كالأُنثى " ( 5 ) ، " فالأُنثى " إشارة إلى ما سبق ذكره صريحاً في قولهِ تعالى ( قالت ربِّ
إنّي وضعتها أُنثى ) ( 6 ) ، لكنّه ليس بمسند إليه ، و " الذّكر " وهو مسند إليه إشارة إلى
ما سبق ذكره كناية في قوله ( ربِّ إنّي نذرتُ لكَ ما في بطني محرّراً ) ( 7 ) ، فانَّ لفظَ
" ما " وإن كانَ يَعُمُّ الذّكورَ والإناث لكنَّ التحرير وهو أنْ يعتق الولد لخدمة بيت
المقدس إنّما كانَ للذّكور دُونَ الإناث .
وقد يُستغنى عن ذكره لكونه معلوماً للمخاطب ( 8 ) ، نحو " خَرَجَ الأميرُ "
هامش
( 1 و 2 ) محمّد ( 47 ) الآية 3 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) الآية 5 .
( 4 ) فلام العهد ثلاثة أقسام : التّصريحي والكنائي والعِلمي كما سنذكره .
( 5 و 6 ) آل عمران ( 3 ) الآية 36 .
( 7 ) آل عمران ( 3 ) الآية 35 .
( 8 ) ولذا سمّي " العِلمي " سواء كان مدخوله حاضراً ، نحو ( اليوم أكلمتُ لكم ) المائدة ( 5 )
الآية 3 ، أو غيره ، نحو " خرج الأمير " . والنحويّون يسمّون الأوّل عهداً حضورياً ، والثاني
ذهنيّاً أو خارجيّاً .