تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ألف : ختم الكلام بما يشابه ابتداءه ، ويسمّى " تشابه الأطراف " نحو ( لا تدركه الأبصار وهو يدركُ الأبصار وهو اللّطيف الخبير ) ( 1 ) فإنّ اللّطيف يناسب كونه غير مُدْرَك بالأبصار ، والخبير يناسب كونه مدرِكاً للأبصار لأنّ المدرِك للشّيء يكون خبيراً عالماً . ب : الجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان ليسا بمقصودين ، ويسمّى " إيهامُ التّناسب " ، كلفظي " النّجم والشّجر " في قوله تعالى ( الشّمس والقمر بحُسبان * والنّجم والشّجر يسجدان ) ( 2 ) فإنّ النّجم هنا بمعنى النّبات الّذي ينجم ويظهر من الأرض لا ساق له كالبقول ، وبهذا المعنى لم يكن مناسباً للشّمس والقمر لكنّه قد يكون بمعنىً مناسباً لهما وهو الكوكب . " يسجدان " أي ينقادان للهِ تعالى فيما خلقا له . فلمراعاة النّظير تكون صوَر ثلاثة . 3 - الإرصاد ( 3 ) وهو جعل ما يدلّ على العجز قبل العجز في الشّعر أو النّثر ، وبعبارة أُخرى إتيان الكلام بحيث إذا سمع المخاطب أوّلَهُ يفهم آخره ( 4 ) ، نحو ( وما كان اللهُ لِيَظَلِمَهُمْ ولِكنْ كانوا أنْفُسَهُم يَظْلِمُونَ ) ( 5 ) ، فلفظة " ليَظْلِمَهُمْ " تدلّ على أنّ آخر الآية " يَظْلِمُونَ " ، ومن النّظم نحو : إذا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئاً فَدَعْهُ * وجاوِزْهُ إلى ما تَسْتَطيعُ 4 - المشاكلة هي ذكر الشّيء بلفظ غيره لمصاحبته ذلك الغير تحقيقاً أو تقديراً . فالأوّل نحو :
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) الآية 103 . ( 2 ) الرّحمن ( 55 ) الآية 5 و 6 . ( 3 ) بعضهم سمّاهُ التّسهيم . ( 4 ) فلم يشترط فيه أن يعرف حرف الرّوي وصيغة القافية ، فإن شُرط ذاك يسمّى ب‍ " التوشيح " وله تفسير آخر ذكر في " ذوالقافيتين " صفحة 299 . ( 5 ) العنكبوت ( 29 ) الآية 40 .