ألف : ختم الكلام بما يشابه ابتداءه ، ويسمّى " تشابه الأطراف " نحو
( لا تدركه الأبصار وهو يدركُ الأبصار وهو اللّطيف الخبير ) ( 1 ) فإنّ اللّطيف
يناسب كونه غير مُدْرَك بالأبصار ، والخبير يناسب كونه مدرِكاً للأبصار لأنّ
المدرِك للشّيء يكون خبيراً عالماً .
ب : الجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان ليسا
بمقصودين ، ويسمّى " إيهامُ التّناسب " ، كلفظي " النّجم والشّجر " في قوله تعالى
( الشّمس والقمر بحُسبان * والنّجم والشّجر يسجدان ) ( 2 ) فإنّ النّجم هنا بمعنى
النّبات الّذي ينجم ويظهر من الأرض لا ساق له كالبقول ، وبهذا المعنى لم يكن
مناسباً للشّمس والقمر لكنّه قد يكون بمعنىً مناسباً لهما وهو الكوكب . " يسجدان "
أي ينقادان للهِ تعالى فيما خلقا له .
فلمراعاة النّظير تكون صوَر ثلاثة .
3 - الإرصاد ( 3 )
وهو جعل ما يدلّ على العجز قبل العجز في الشّعر أو النّثر ، وبعبارة أُخرى
إتيان الكلام بحيث إذا سمع المخاطب أوّلَهُ يفهم آخره ( 4 ) ، نحو ( وما كان اللهُ
لِيَظَلِمَهُمْ ولِكنْ كانوا أنْفُسَهُم يَظْلِمُونَ ) ( 5 ) ، فلفظة " ليَظْلِمَهُمْ " تدلّ على أنّ آخر الآية
" يَظْلِمُونَ " ، ومن النّظم نحو :
إذا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئاً فَدَعْهُ * وجاوِزْهُ إلى ما تَسْتَطيعُ
4 - المشاكلة
هي ذكر الشّيء بلفظ غيره لمصاحبته ذلك الغير تحقيقاً أو تقديراً . فالأوّل نحو :
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) الآية 103 .
( 2 ) الرّحمن ( 55 ) الآية 5 و 6 .
( 3 ) بعضهم سمّاهُ التّسهيم .
( 4 ) فلم يشترط فيه أن يعرف حرف الرّوي وصيغة القافية ، فإن شُرط ذاك يسمّى ب " التوشيح " وله
تفسير آخر ذكر في " ذوالقافيتين " صفحة 299 .
( 5 ) العنكبوت ( 29 ) الآية 40 .