قالُوا اقْتَرِح ( 1 ) شيئاً نُجِدْ ( 2 ) لَكَ طَبخَهُ * قُلْتُ اطْبِخُوا ( 3 ) لي جُبّةً وقَمِيصاً
ذكر خياطة الجبّة بلفظ الطّبخ لمصاحبته طبخ الطّعام ، ونحو ( تعلم ما في
نفسي ولا اعلم ما في نفسكَ ) ( 4 ) حيث أطلق النّفس على ذات اللهِ تعالى لمصاحبته
" نفسي " . والثّاني نحو التّعبير عن الإيمان بالله ب " صِبغة الله " لمصاحبته صِبغة
النّصارى تقديراً بقرينة النّزول ( 5 ) في قوله تعالى ( قولوا آمنّا باللهِ وما أُنزل إلينا . . .
صِبغة الله ومَنْ أحسن من اللهِ صِبغةً ونحن له عابدون ) ( 6 ) . " صِبغة الله " بمعنى
تطهير الله مصدر مؤكّد لآمنّا باللهِ لأنّ الإيمان يطهّر النّفوس .
5 - المزاوجة
وهي أن يذكر شرط وجزاؤه ثمّ يترتّب على كلٍّ منهما معنى مرتّب على
الآخر ، نحو :
إذا ما نَهَى النّاهِيَ فَلَجَّ بِيَ الهَوى * أصَاخَتْ إلَى الوَاشِي فَلَجَّ بيَ الهَجْرُ
زاوَجَ بين نهي النّاهي وإصاختها إلى الواشي ( الواقعين في الشّرط والجزاء )
في أنْ رتَّبَ عليهما لجاجَ شيء .
6 - العكس ( 7 )
هو أن تقدّم في الكلام جزءاً ثمّ تعكس فتقدّم ما أخّرتَ وتؤخّر ما قدّمتَ ،
ويقع على وجوه :
هامش
( 1 ) أي اطلُب .
( 2 ) مجزوم على أنّه جواب الأمر ، مشتقّ من الإجادة بمعنى تحسين الشّيء .
( 3 ) أي " خيطوا " .
( 4 ) المائدة ( 5 ) الآية 116 .
( 5 ) لأنّ النّصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه " العموديّة " واعتقادهم أنّ الغمس
في ذلك الماء تطهير لهم ، فإذا فعل الواحد منهم بولده قال : الآن صار نصرانيّاً حقّاً . فأمر
المسلمون بأن يقولوا " صبغنا الله تعالى بالإيمان صبغةً ولم نصبغ صبغتكم أيّها النّصارى " .
( 6 ) البقرة ( 2 ) الآيات 136 - 138 .
( 7 ) ويقال له أيضاً " التّبديل " .