تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قالُوا اقْتَرِح ( 1 ) شيئاً نُجِدْ ( 2 ) لَكَ طَبخَهُ * قُلْتُ اطْبِخُوا ( 3 ) لي جُبّةً وقَمِيصاً ذكر خياطة الجبّة بلفظ الطّبخ لمصاحبته طبخ الطّعام ، ونحو ( تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسكَ ) ( 4 ) حيث أطلق النّفس على ذات اللهِ تعالى لمصاحبته " نفسي " . والثّاني نحو التّعبير عن الإيمان بالله ب‍ " صِبغة الله " لمصاحبته صِبغة النّصارى تقديراً بقرينة النّزول ( 5 ) في قوله تعالى ( قولوا آمنّا باللهِ وما أُنزل إلينا . . . صِبغة الله ومَنْ أحسن من اللهِ صِبغةً ونحن له عابدون ) ( 6 ) . " صِبغة الله " بمعنى تطهير الله مصدر مؤكّد لآمنّا باللهِ لأنّ الإيمان يطهّر النّفوس . 5 - المزاوجة وهي أن يذكر شرط وجزاؤه ثمّ يترتّب على كلٍّ منهما معنى مرتّب على الآخر ، نحو : إذا ما نَهَى النّاهِيَ فَلَجَّ بِيَ الهَوى * أصَاخَتْ إلَى الوَاشِي فَلَجَّ بيَ الهَجْرُ زاوَجَ بين نهي النّاهي وإصاختها إلى الواشي ( الواقعين في الشّرط والجزاء ) في أنْ رتَّبَ عليهما لجاجَ شيء . 6 - العكس ( 7 ) هو أن تقدّم في الكلام جزءاً ثمّ تعكس فتقدّم ما أخّرتَ وتؤخّر ما قدّمتَ ، ويقع على وجوه :
هامش
( 1 ) أي اطلُب . ( 2 ) مجزوم على أنّه جواب الأمر ، مشتقّ من الإجادة بمعنى تحسين الشّيء . ( 3 ) أي " خيطوا " . ( 4 ) المائدة ( 5 ) الآية 116 . ( 5 ) لأنّ النّصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه " العموديّة " واعتقادهم أنّ الغمس في ذلك الماء تطهير لهم ، فإذا فعل الواحد منهم بولده قال : الآن صار نصرانيّاً حقّاً . فأمر المسلمون بأن يقولوا " صبغنا الله تعالى بالإيمان صبغةً ولم نصبغ صبغتكم أيّها النّصارى " . ( 6 ) البقرة ( 2 ) الآيات 136 - 138 . ( 7 ) ويقال له أيضاً " التّبديل " .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 252 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي