تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فالاسمين مثل " الإيقاظ والرّقود " ( 1 ) في ( وتحسبُهم أيقاظاً وهم رُقود ) ( 2 ) ، والفعلين نحو " يحيي ويميت " في ( إذ قال إبراهيم ربّي الّذي يحيي ويميت ) ( 3 ) ، والحرفين نحو " اللاّم " و " على " في ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) ( 4 ) فَإنَّ في " اللاّم " معنى الانتفاع وفي " على " معنى التضرّر ، أي لا ينتفع ولا يَتضَرُّر غير النّفس بطاعة النّفس أو بمعصيتها . الثّاني : غير المتجانس ، وهو التّقابل بين النّوعين كالاسم والفعل في ( أوَ مَن كانَ ميتاً فأحْيَيْناهُ ) ( 5 ) فإنَّ الموت والحياة متقابلان ، وقد دلّ على الأوّل بالاسم وعلى الثّاني بالفعل . الثالث : الايجاب ، وهو التّقابل بين الإيجابين كما مرّ في " يحيي ويميت " وكذا في " الإيقاظ والرّقود " . الرّابع : السّلب ، وهو التّقابل بين الأمر والنّهي أو فعلين أحدهما مثبت والآخر منفيّ بشرط كون الفعلين من مصدر واحد . فالأمر والنّهي نحو ( فلا تَخشَوُاْ النّاسَ وَاخْشَونِ ) ( 6 ) ، والفعلين نحو ( ولكن أكثر النّاس لا يعلمون * يعلمون ظاهراً مِنَ الحياةِ الدُّنيا ) ( 7 ) . الخامس : التّدبيج ، وهو في اللّغة بمعنى التّزيين ، وفي الاصطلاح ذكر ألوان ( 8 ) في المدح أو الرّثاء أو غيرهما بقصد الكناية أوالتّورية . فالتدبيج المشتمل على الكناية نحو كلمات " الحمر ( 9 ) والخضر ( 10 ) " في هذا البيت : تَردّى ( 11 ) ثيابَ الموتِ حُمْراً فما أتى * لها اللّيلُ إلاّ وهي مِنْ سُندس ( 12 ) خُضْرِ
هامش
( 1 ) مفردهما " يَقِضْ " و " راقِد " . ( 2 ) الكهف ( 18 ) الآية 18 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) الآية 258 . ( 4 ) البقرة ( 2 ) الآية 286 . ( 5 ) الأنعام ( 6 ) الآية 122 . ( 6 ) المائدة ( 5 ) الآية 44 . ( 7 ) الرّوم ( 30 ) الآية 6 و 7 . ( 8 ) المراد اثنان أو أكثر . ( 9 ) كناية عن الدّم والقتل . ( 10 ) كناية عن الجنّة وأثوابها . ( 11 ) أيّ اتّخَذَ رداءاً . ( 12 ) أي الحرير .