" يا سَلم " منادى مرخّم ، أصله يا سلمى ، وعنى ب " رجل " نفسه . " فبكى " أي
" بكى ذاك الرّجل " .
السّابع : أن يؤتى بمعنيين غير متقابلين أو أكثر ثمّ يؤتى بما يقابلها بالترتيب
سمّي بالمقابلة وجعله السّكاكيّ قسماً برأسه ( 1 ) والخطيبُ قسماً للمطابقة . فمقابلة
الاثنيين بالاثنيين نحو " الضّحك والبكاء " مع " القليل والكثير " في ( فليضحكوا
قليلا وليبكوا كثيراً ) ( 2 ) والثّلاث بالثّلاث مثل " الحُسْن والدِّين والغنى " مع " القبح
والكفر والإفلاس " في قوله :
ما أحْسَنَ الدِّينَ والدّنيا إذا اجتمعا * وَأقْبَحَ الكُفْرَ والاِفلاسَ بالرّجلِ
والأربعة بالأربعة نحو ( فأمّا من أعطى واتّقى * وصَدّقَ بالحُسنى *
فسنيسّره لليسرى * وأمّا من بَخِلَ واستَغنى * وكذّبَ بالحُسنى * فسنيسّره
للعسرى ) ( 3 ) . والمراد ب " استغنى " أنّه لم يتّق إمّا لاستغنائه بشهوات الدّنيا عن نعيم
الجنّة أو لاستغنائه عمّا عند اللهِ .
2 - مراعاة النّظير ( 4 )
وهي جمع أمر وما يناسبه لا بالتّضادّ ، كجمع " الشّمس والقمر " في قوله تعالى
( الشّمس والقمر بحُسبان ) ( 5 ) وكجمع " القسيّ والأوتار والأسَهُمْ " في قوله :
كالقِسيِّ ( 6 ) الْمُعطَّفاتِ ( 7 ) بَلِ الاْسَ * هُمِ ( 8 ) مُبْريّةً ( 9 ) بل الأوتارِ ( 10 )
فإنّ القوس والسّهم والوتر متلازمات متناسبات ، ثمّ لها صورتان أُخريان :
هامش
( 1 ) أي خارجاً عن الطّباق لعدم اتّصال اللّفظ بضدّه في الذكر ولكنّها داخل في تعريف الطّباق ،
فالحقّ مع الخطيب .
( 2 ) التّوبة ( 9 ) الآية 82 .
( 3 ) اللّيل ( 92 ) الآيات 5 - 10 .
( 4 ) سمّي أيضاً ب " التّناسب والتّوفيق والائتلاف والتّلفيق " .
( 5 ) الرّحمن ( 55 ) الآية 5 .
( 6 ) جمع القوس ، خبر ل " هي " الراجعة إلى الآبال الّتي جاءت في البيت السابق .
( 7 ) أي المنحنيات .
( 8 ) جمع السّهم .
( 9 ) أي المنحوتة .
( 10 ) جمع الوتر .