الدّرس الثّاني
التّعقيد
وهو على قسمين لفظيّ ومعنويّ :
اللّفظيّ
هو " كون الكلام مُعَقّداً أي لا يكون ظاهر الدّلالة على المراد لخلل واقع في
نظم الكلمات بسببِ تقديم أو تأخير أو حذف أو غير ذلك ممّا يوجب صعوبة فهم
المراد " ويُسمّى ب " التّعقيد اللّفظي " كقول " الفرزدق " في مدح خالِ " هشام بن
عبد الملك بن مروان " وهو " إبراهيم بن إسماعيل المخزومي " :
وما مِثْلُهُ في النّاسِ إلاّ مُمَلّكاً * أبُو أُمِّهِ حيٌّ أبُوهُ يُقارِبُه
يعني ليس مثله في النّاس حيٌّ يقاربه أي أحد يشبهه في الفضائل إلاّ مُمَلّكاً
يعني " هشاماً " . " أبو أُمّه " أي أُمّ ذلك المملّك ، " أبُوهُ " أي أبو إبراهيم الممدوح .
والمراد بالبيت أن لا يماثله أحد إلاّ ابن أُخته وهو " هشام " .
ففيهِ فصل بين المبتدأ والخبر أي " أبو أُمّه أبوه " بالأجنبيّ الّذي هو " حيّ "
وبين الموصوف والصّفة أعني " حيّ يقاربه " بالأجنبيّ الّذي هو " أبُوه " وتقديم
المستثنى أعني " مملّكاً " على المستثنى منه أعني " حيّ " وفصل كثير بين البدل
وهو " حيّ " والمبدل منه وهو " مثله " .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 25
مساهمون: الشيخ أحمد أمين الشيرازي
ص٢٥