التّنزيل : ( ونفس وما سوّاها * فَألهمها فُجورها وتقواها ) ( 1 ) ، ( ذكر رحمة ربّكَ
عبده زكريّا ) ( 2 ) ، ( مِثلَ دَأبِ قومِ نوح ) ( 3 ) .
فصاحة المتكلّم
هي " ملكة يقتدر بها على التّعبير عن المقصود بلفظ فصيح " . و " المَلَكةُ " كيفيّة
راسخة في النّفسِ . ففي قولنا " يقتدر " إشعار بانّه يسمّى فصيحاً إذا وُجدَ فيه تلكَ
المَلَكة سواء وجد التّعبير أو لم يوجد وقلنا " بلفظ فصيح " ليعمّ المفرد والمركّب .
أمّا المركّب فظاهر ، وأمّا المفرد فكما تقول عند التَّعداد " دارٌ ، غلامٌ ، جاريةٌ ، ثوبٌ ،
بساطٌ " وغير ذلك .
بلاغة الكلام
وهي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مَعَ فصاحته .
والحال هو الأمر الدّاعي للمتكلّم إلى أن يعتبر مع الكلام الّذي يُؤدّى به أصل
المراد خصوصيّة ما وهذه الخصوصيّة مقتضى الحال أو اعتبار المناسب ، مثلا كون
المخاطب منكراً للحكم حال يقتضي تأكيد الحكم ، والتّأكيد مقتضى الحال ، وقولك
له " إنّ زيداً في الدّار " مؤكّداً ب " أنَّ " كلام مطابق لمقتضى الحال أو كون المخاطب
ذكيّاً حال يقتضي إيجاز العبارة ، فذكاء المخاطب حال ومقام ، والايجاز مقتضى
الحال ، وكلامنا الموجز كلام مطابق لمقتضى الحال ، ومقتضى الحال مختلف لأنَّ
مقامات الكلام متفاوتة إذ اعتبار اللاّئق بهذا المقام يغاير الاعتبار اللاّئق بذلكَ ،
وهذا عين تفاوت مقتضيات الأحوال لأنّ التّفاوت بين الحال والمقام إنّما هو
بحسب الاعتبار وهو أنّه يتوهّم في الحال كونه زماناً لورود الكلام فيه وفي المقام
كونه محلاّ له .
هامش
( 1 ) الشمس ( 91 ) الآية 6 و 7 .
( 2 ) مريم ( 19 ) الآية 2 .
( 3 ) غافر ( 40 ) الآية 31 .