تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وبقيدِ " مع قرينةِ عدم إرادة الموضوع له " خرج الكناية لأنّها مستعملة في غير ما وضعت له مع جواز إرادة ما وضعت له .

أقسام المجاز

وكلٌّ من الحقيقةِ والمجاز لغويّ وشرعيّ وعرفيّ خاصّ وعرفيّ عامّ . والمراد من العرفيّ الخاصّ ما يتعيّن ناقله كالنّحويّ والصّرفيّ وغير ذلكَ ، ومن العرفيّ العامّ ما لا يتعيّن ناقله كاستعمال " حاتم " في الكريم والجواد و " رستم " في الشّجاع . والمقصود مِن " اللّغويّ " و " الشّرعيّ " واضعه . ففي الشّرعيّ الشّارع ، وفي اللّغويّ أهل اللغة . والمجاز في كلّ من هذه المذكورات باعتبار الاصطلاح الّذي وقع الاستعمال في غير ما وضع له في ذلك الاصطلاح ، فإن كان في اصطلاح اللّغة فالمجاز لغويّ ، وإن كان في اصطلاح الشّرع فشرعيّ ، وكذا في العرفيّ العامّ والخاصّ . فمن اللّغة ك‍ " الأسد " للسّبع المخصوص والرّجل الشّجاع فإنّه حقيقة لغويّة في الأوّل ومجاز في الثّاني . ومن الشّرع ك‍ " الصّلاة " للأركان المخصوصة والدّعاء فإنّها حقيقة شرعيّة في الأوّل ومجاز شرعيّ في الثّاني . ومن العرفيّ الخاصّ كلفظ " الفعل " لما دَلَّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثّلاثة وللحدث . فإنّه حقيقة عرفيّة خاصّة أي نحويّة في الأوّل ومجاز في الثّاني . ومن العرفيّ العامّ كلفظ " حاتمٌ " في رجل من قبيلة طَيّ وفي الجواد ، فإنّه مجاز في الأوّل وحقيقة في الثّاني ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وبالعكس في الاصطلاح اللّغوي أي حقيقة في المعنى الأوّل ومجاز في المعنى الثّاني .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 212 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي