الدّرس الثّالث والعشرون
الباب الثّاني : الحقيقة والمجاز
المقصود الأصلي بالنّظر إلى علم البيان هو المجاز إذ به يتأتّى اختلاف الطّرق
دُون الحقيقة ، إلاّ أنّ الحقيقة لمّا كانت كالأصل للمجاز - إذ الاستعمال في غير ما
وضع له فرع الاستعمال فيما وضع له - جرت العادة بالبحث عن الحقيقة أوّلا . وقد
يقيّدان باللّغويّين ليتميّزا عن الحقيقةِ والمجاز العقليّين اللّذينِ هما في الإسناد .
الحقيقة
هي في الأصل فعيل بمعنى الفاعل أو بمعنى المفعول مِنْ حَقَّ الشّيء إذا ثَبَتَ
أو مِن حَقَّقتُهُ إذا أثْبَتّهُ . نقل إلى الكلمة الثّابتة أو المثبتة في مكانها الأصلي ، والتّاءُ
فيها للنّقل من الوصفيّة إلى الاسميّة .
وفي الاصطلاح " الكلمة المستعملة في معنى وضعت له في اصطلاح به
التّخاطب " .
فاحترز " بقيد المستعملة " عن الكلمةِ قبل الاستعمال وبعد الوضع لأنّها لا
تسمّى حقيقةً ولا مجازاً . وبقيد " معنى وضعت له " عن الغلط ، نحو " خذ هذا
الكتاب " مشيراً إلى فرس ، وبقيد " في اصطلاح به التّخاطب " عن المجاز
المستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر غير الّذي وقع به التّخاطب كلفظ
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 210
مساهمون: الشيخ أحمد أمين الشيرازي
ص٢١٠