إن قامت قرينة على عدم إرادة ما وضع له من ألفاظها تكون مجازاً وإلاّ فكناية .
الفرق بين المجاز والكناية
والمجاز مقدّم على الكناية لأنّه هو اللاّزم أو الجزء فقط ، ولكنّ الكناية يجوز
أن يكون هو اللاّزم والملزوم جميعاً ، والجزء مقدّم على الكلّ طبعاً فيقدّم المجاز
على بحث الكناية وضعاً . فمن هنا تكون أبواب البيان : المجاز والكناية .
الاحتياج إلى التّشبيه
ونحتاج إلى بحث آخر وهي التّشبيه لأنّ من المجاز ما يبتنى على التّشبيه
وهي الاستعارة الّتي كانت أصلها التّشبيه ، فتعيّن التّعرض له قبل التّعرض للمجاز .
فالتّشبيه مقدّمة للاستعارة ، ولكن لمّا كان في التّشبيه مباحث كثيرة جعل
مقصداً برأسه فانحصر المقصود من علم البيان في ثلاثة أبواب : التّشبيه والمجاز
والكناية .
الباب الأوّل
التّشبيه
للتّشبيه روعةٌ وجمالٌ وموقعٌ حسَن في البلاغة وذلك لإخراجهِ الخفيّ إلى
الجليّ وإدنائه البعيد إلى القريب ، يزيد المعاني رفعةً ووضوحاً ويُكسيها جمالا
وفضلا ويكسوها شرفاً ونبلا . فهو فنّ واسع النّطاق متشعبّ الأطراف دقيق المجرى .
تعريفه
هي الدّلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى ، ويسمّى الأمر الأوّل مشبّهاً
والآخر مشبّهاً بها ، وذلك المعنى " وجه الشّبه " والدّالّ على المشاركة " أداة
التشبيه " والأربعة المذكورة " أركان التشبيه " . ولكلٍّ منها أقسام ، وهنا بحثٌ آخر
للغرضِ من التّشبيه ونذكرها بالتّرتيب :
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 182
مساهمون: الشيخ أحمد أمين الشيرازي
ص١٨٢