تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الإسناد يعني لم يعلم أنَّ زيداً هو أخوه ( 1 ) ، وحينئذ فالضّابط في التقديم أنّ أيَّ الاسمين كان للمخاطب أشهر يجعل مبتدأً ، كما يظهر من نحو قولنا " رأيْتُ أُسوداً غابها الرّماح " ولا يصحّ " رماحها الغابُ " لأنّ المعلومَ للأُسود هو الغاب إذ هي مبيتها فيجب تقديمها وجعلها مبتدأً والآخر خبراً . ب : إفادة لازم الحكم نحو " زيدٌ أخوكَ " لمن عرف زيداً وأنّه أخوهُ وعَلِمَ النّسبة فأفاد المتكلّم علمه بذلكَ . ج : قصر المسند على المسند إليه بشرط كون المسند معرّفاً بلام الجنس ( 2 ) لا العهد نحو : " عليٌّ الفتى " يعني " ما الفتى إلاّ عليّ " . وقد يقيّد المسند المعرّف بلام الجنس بوصف أو حال أو ظرف ، نحو " هو الرّجل الكريم " يعني " ما الرّجلُ الكريم إلاّ هُوَ " وكذا " هو السّائر راكباً " و " هُوَ الأميرُ في البلد " و " هو الواهبُ ألفَ قِنطار " . وقد لا يفيد الحصر كما في قول " الخنساء " في مرثيّة أخيها " صخر " : إذا قَبُحَ البُكاءُ على قَتيل * رَأيتُ بُكاءَكَ الحَسنَ الجميلا فليس المعنى " ما الحسن الجميل إلاّ بُكاؤك " لمن له ذوق سليم وطبع مستقيم .

كون المسند جملة

وإتيانه جملة في هذه المقامات : ألف : كونه سببيّاً ( 3 ) ، نحو " زيدٌ أبوهُ قائمٌ " . ب : كونه خبراً لضمير الشّأن ، نحو ( قل هُو اللهُ أحَدٌ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لأنّ العِلم بنفس المبتدأ والخبر لا يستلزم العِلم بإسناد أحدهما إلى الآخر . ( 2 ) وكذا إذا كان المسند إليه معرّفاً بلام الجنس يفيد حصره على المسند ، نحو " الفتى عليٌّ " سواء كان الخبر معرفة أو نكرة . ( 3 ) قد ذكر معنى السببيّ في " إفراد المسند " ص 93 . ( 4 ) التوحيد ( 112 ) الآية 1 .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 104 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي