الإسناد يعني لم يعلم أنَّ زيداً هو أخوه ( 1 ) ، وحينئذ فالضّابط في التقديم أنّ أيَّ
الاسمين كان للمخاطب أشهر يجعل مبتدأً ، كما يظهر من نحو قولنا " رأيْتُ أُسوداً
غابها الرّماح " ولا يصحّ " رماحها الغابُ " لأنّ المعلومَ للأُسود هو الغاب إذ هي
مبيتها فيجب تقديمها وجعلها مبتدأً والآخر خبراً .
ب : إفادة لازم الحكم نحو " زيدٌ أخوكَ " لمن عرف زيداً وأنّه أخوهُ وعَلِمَ
النّسبة فأفاد المتكلّم علمه بذلكَ .
ج : قصر المسند على المسند إليه بشرط كون المسند معرّفاً بلام الجنس ( 2 ) لا
العهد نحو : " عليٌّ الفتى " يعني " ما الفتى إلاّ عليّ " .
وقد يقيّد المسند المعرّف بلام الجنس بوصف أو حال أو ظرف ، نحو " هو
الرّجل الكريم " يعني " ما الرّجلُ الكريم إلاّ هُوَ " وكذا " هو السّائر راكباً " و " هُوَ
الأميرُ في البلد " و " هو الواهبُ ألفَ قِنطار " .
وقد لا يفيد الحصر كما في قول " الخنساء " في مرثيّة أخيها " صخر " :
إذا قَبُحَ البُكاءُ على قَتيل * رَأيتُ بُكاءَكَ الحَسنَ الجميلا
فليس المعنى " ما الحسن الجميل إلاّ بُكاؤك " لمن له ذوق سليم وطبع مستقيم .
كون المسند جملة
وإتيانه جملة في هذه المقامات :
ألف : كونه سببيّاً ( 3 ) ، نحو " زيدٌ أبوهُ قائمٌ " .
ب : كونه خبراً لضمير الشّأن ، نحو ( قل هُو اللهُ أحَدٌ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لأنّ العِلم بنفس المبتدأ والخبر لا يستلزم العِلم بإسناد أحدهما إلى الآخر .
( 2 ) وكذا إذا كان المسند إليه معرّفاً بلام الجنس يفيد حصره على المسند ، نحو " الفتى عليٌّ "
سواء كان الخبر معرفة أو نكرة .
( 3 ) قد ذكر معنى السببيّ في " إفراد المسند " ص 93 .
( 4 ) التوحيد ( 112 ) الآية 1 .