تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أي عدم طيران تلكَ الفرس بسبب انّه لم يطر ذو حافر قبلها . الثّاني : للمنطقيّين . ف‍ " لو " عندهم لامتناع الشّرط لامتناع الجزاء . لأنّهم جعلوا " إنْ " و " لو " أداة اللّزوم ، ويستعملوها في القياسات لحصول العلم بالنّتائج ، نحو ( لو كانَ فيهما آلهةٌ إلاّ الله لفسدتا ) ( 1 ) فاستُدلَّ بامتناع الفساد على امتناعِ تعدّدِ الآلهة دون العكس لأنّ الأوّل ملزوم والثّاني لازم ، وانتفاءُ اللاّزم يوجب انتفاء الملزوم ( 2 ) من غير عكس لجواز أن يكون اللاّزم أعمّ .

دخول " لو " على المضارع

ولمّا كان الاستعمال على قاعدة اللّغة هو الشّائع يلزم المضيّ في جملتيها . فلا تدخل على المضارع إلاّ لنكات نُشيرُ إلى بعضها : ألف : قصد استمرار الفعل فيما مضى وقتاً فوقتاً ، نحو ( واعلموا أنَّ فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لَعنِتُّم ) ( 3 ) أي لوقعتم في جُهْد وهلاك . يعني امتناعِ عنتكم بسببِ امتناع استمراره على إطاعتكم . ب : تنزيل المضارع منزلة الماضي لصدوره عَمّن لا خلافَ في إخباره ، نحو ( ولو ترى إذ وُقِفوا على النّار ) ( 4 ) لم يقل " ولو رأيْتَ " إشارة إلى أنّه كلام مَن لا خلاف في إخباره والمستقبل عنده بمنزلة الماضي في تحقّق الوقوع . ج : استحضار الصُّورة ، نحو ( ولو ترى إذ وُقِفوا على النّارِ ) ( 5 ) أي لاستحضار صورة رؤيةِ الكافرين الموقوفينَ على النّار . لأنَّ المضارع ممّا يدلُّ على الحال الحاضر الّذي من شأنه أن يشاهد ، نحو ( فتثير سحاباً ) ( 6 ) استحضاراً لتلك الصّورةِ البديعة الدّالّةِ على القدرةِ الباهرة .
هامش
( 1 ) الأنبياء ( 21 ) الآية 22 . ( 2 ) ولذا ينتج عندهم وضع المقدّم ورفع التالي ولا ينتج غيرهما . ( 3 ) الحجرات ( 49 ) الآية 7 . ( 4 ) الأنعام ( 6 ) الآية 27 . ( 5 ) ففي الآية جهتان . ( 6 ) الرّوم ( 30 ) الآية 48 .