أي عدم طيران تلكَ الفرس بسبب انّه لم يطر ذو حافر قبلها .
الثّاني : للمنطقيّين . ف " لو " عندهم لامتناع الشّرط لامتناع الجزاء . لأنّهم جعلوا
" إنْ " و " لو " أداة اللّزوم ، ويستعملوها في القياسات لحصول العلم بالنّتائج ، نحو
( لو كانَ فيهما آلهةٌ إلاّ الله لفسدتا ) ( 1 ) فاستُدلَّ بامتناع الفساد على امتناعِ تعدّدِ
الآلهة دون العكس لأنّ الأوّل ملزوم والثّاني لازم ، وانتفاءُ اللاّزم يوجب انتفاء
الملزوم ( 2 ) من غير عكس لجواز أن يكون اللاّزم أعمّ .
دخول " لو " على المضارع
ولمّا كان الاستعمال على قاعدة اللّغة هو الشّائع يلزم المضيّ في جملتيها .
فلا تدخل على المضارع إلاّ لنكات نُشيرُ إلى بعضها :
ألف : قصد استمرار الفعل فيما مضى وقتاً فوقتاً ، نحو ( واعلموا أنَّ فيكم
رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لَعنِتُّم ) ( 3 ) أي لوقعتم في جُهْد وهلاك . يعني
امتناعِ عنتكم بسببِ امتناع استمراره على إطاعتكم .
ب : تنزيل المضارع منزلة الماضي لصدوره عَمّن لا خلافَ في إخباره ، نحو
( ولو ترى إذ وُقِفوا على النّار ) ( 4 ) لم يقل " ولو رأيْتَ " إشارة إلى أنّه كلام مَن
لا خلاف في إخباره والمستقبل عنده بمنزلة الماضي في تحقّق الوقوع .
ج : استحضار الصُّورة ، نحو ( ولو ترى إذ وُقِفوا على النّارِ ) ( 5 ) أي لاستحضار
صورة رؤيةِ الكافرين الموقوفينَ على النّار . لأنَّ المضارع ممّا يدلُّ على الحال
الحاضر الّذي من شأنه أن يشاهد ، نحو ( فتثير سحاباً ) ( 6 ) استحضاراً لتلك الصّورةِ
البديعة الدّالّةِ على القدرةِ الباهرة .
هامش
( 1 ) الأنبياء ( 21 ) الآية 22 .
( 2 ) ولذا ينتج عندهم وضع المقدّم ورفع التالي ولا ينتج غيرهما .
( 3 ) الحجرات ( 49 ) الآية 7 .
( 4 ) الأنعام ( 6 ) الآية 27 .
( 5 ) ففي الآية جهتان .
( 6 ) الرّوم ( 30 ) الآية 48 .