الفقه المقارن العامي
: جاء في الفقه على المذاهب الأربعة : ( توبة السارق ) اتّفق الأئمة الأربعة على أنّ السارق إذا تاب عن السرقة توبة صالحة وظهرت أماراتها وندم على ما سقط منه وعزم على عدم العود إلى السرقة مرّة ثانية ، فإنّ الله تعالى يقبل توبته لقوله تعالى في الآية الثانية بعد آية السرقة : * ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وأَصْلَحَ فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( 1 ) فإنّ الله تعالى يتجاوز عنه ويغفر له خطيئته . وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وآله أنّه قال : ( التوبة تجبّ ما قبلها ) وقال صلوات الله وسلامه عليه : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) وإذا أُقيم عليه الحدّ في الدنيا فإنّه يكون كفّارة له ولا يعذّب بهذا الذنب يوم القيامة إذا رضي بالحدّ وقبله وتاب إلى ربّه . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( الله أعدل أن يثنّي على عبده العقوبة في الآخرة ) ولكنّ القطع لا يسقط عنه بالتوبة ، وصيرورته عدلًا ، ولو طال زمن التوبة والعدالة بعد السرقة الثابتة عليه . ومحلّ عدم سقوط القطع عنه إذا بلغ الأمر إلى الإمام بدليل ما روى أبو داود عن صفوان بن أُميّة قال : كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثون درهماً ، فجاء رجل فاختلسها منّي ، فأُخذ الرجل فأُتي به النبيّ صلى الله عليه وآله فأمر به ليقطع قال : فأتيته فقلت : أتقطعه من أجل ثلاثين درهماً ؟ أنا أبيعه وأُنسأه ثمنها ، قال : فهلَّا كان هذا قبل أن تأتي به . فإذا لم يصل الأمر إلى الإمام فيسقط القطع بالعفو والشفاعة ، وهبة الشيء للسارق وذلك إذا لم يكن الرجل معروفاً