والمسألة محلّ إشكال ، ومقتضاه المصير إلى الأوّل تقليلًا للعقوبة ودرءاً للحدّ ولو شيء منه بالشبهة الحاصلة من اختلاف الفتوى والرواية ، مع إمكان ترجيحه أيضاً للإجماعات المحكيّة ، والروايتين المعتضدتين بها ، وبالشهرة بين القدماء ، وبالصحيح ( 1 ) أيضاً وفيه : « وكان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل ، فإذا قطع الرجل قطعها من الكعب » الخبر بناءً على ما مرّ من كونه عندنا حقيقة في وسط القدم دون أصل الساق . ولا يعارضها النصوص المقابلة لضعف جملة منها ، وقصور باقيها عن الصحّة ، والمقاومة لما مرّ من الأدلَّة ، مع موافقتها للعامّة كما يستفاد من الشيخ في المبسوط والخلاف حيث قال : القطع عندنا في الرجل من عند معقد الشراك من عند الناتي على ظهر القدم ويترك ما يمشي عليه ، وعندهم المفصل الذي بين الساق والقدم . انتهى فلتحمل على التقيّة . وربما يؤيّده كون المروي عنه عليه السلام في الرواية الأُولى التي هي أوضحها طريقاً مولانا الكاظم عليه السلام ، والتقيّة في زمانه في غاية من الشدّة كما مرّ إليه الإشارة غير مرّة ، ومع ذلك فهي غير صريحة الدلالة لما فيها من تعليل إبقاء العقب بحكمه ضرورة المشي عليها والوطي بها ، والظاهر أنّهما لا تتحقّقان بمجرّد العقب المجرّد ، بل به وبما يتّصل به إلى الكعب من عظام القدم ، فينبغي أن يصرف به لفظ العقب عمّا هو ظاهر فيه من التجرّد إلى ما يوافق الأوّل بأن يراد منه ما يقابل صدر القدم من الأصابع والمشط إلى وسط القدم .
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 330
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٣٣٠
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 491 ، الباب 4 حدّ السرقة ، الحديث 8 .