من تقريرات أبحاث سيّدنا الأُستاذ
قال سيّدنا الأُستاذ قدس سره :
لقد ذكرنا أنّ الكلام في حدّ السرقة كما في الشرائع يحصل بالبحث في السارق والمسروق والحجّة والحدّ واللواحق ، وقد تحدّثنا عن السارق والمسروق ، فيقع الكلام في الحجّة أي في ما يثبت به القطع .
ولا يخفى أنّ الحدود الإلهيّة التي تثبت في الشرع المبين لا بدّ من إثبات أسبابها أوّلًا ، وهي المعاصي التي عيّن لها الشارع عليها حدّا ، ومنها ( السرقة ) وطريق إثباتها عند العامّة والخاصّة أي ما اتّفق عليه أهل القبلة إنّما هو بالبيّنة ( شهادة عدلين ) أو الإقرار ، ولا يثبت بغيرهما .
إنّما الاختلاف في المصاديق والجزئيّات وفي خصوصيّات البيّنة والإقرار .
فلا خلاف بل ولا إشكال في أنّه يثبت القطع بشهادة عدلين عملًا بالمطلقات الدالَّة عليها والروايات الخاصّة الواردة في المقام .
إنّما الكلام في الإقرار فهل يكفي مرّة واحدة أو لا بدّ من مرّتين ؟
لأصحابنا في المسألة أربعة أقوال :
كفاية الإقرار مرّة واحدة ، والإقرار بمرّتين ، والتفصيل بين الإقرار أمام الحاكم فمرّة واحدة أو غيره فمرّتان ، والتفصيل بين الحرّ فتثبت سرقته بالإقرار مطلقاً ، وبين العبد فلا تأثير لإقراره .
وأمّا عند أبناء العامّة : فذهب الشافعي والمالكي إلى كفاية المرّة الواحدة